443 · ص443
[٢٨]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: ١٨]: "وقوله: {كَاظِمِينَ} حال مما أبدل منه قوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} أو مما تنضاف إليه القلوب، لأن المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم، وهذا كقوله - تعالى-: {تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: ٤٢] أراد: تشخص فيه أبصارهم". اهـ ١
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: {كَاظِمِينَ} نصب على الحال، واختلفوا في صاحبها والعاملِ فيها.
قال الحوفي: " {الْقُلُوبُ} مبتدأ، و {لَدَى الْحَنَاجِرِ} خبرُه، و {كَاظِمِينَ} حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه" اهـ ٢، قلت: ولا بُدَّ مِن جوابٍ عن جمع القلوبِ جمعَ مَن يَعقِل: وهو أنْ يكونَ لَمَّا أسند إليهم ما يُسنَدُ للعقلاءِ جُمِعَتْ جَمْعَه، كقوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: ٤]، {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: ٤].
الثاني: أنها حالٌ من {الْقُلُوبُ} وفيه السؤالُ والجوابُ المتقدِّمان.
الثالث: أنه حالٌ من أصحاب القلوب. قال الزمخشري: " هو حالٌ مِنْ أصحاب القلوب على المعنى؛ إذ المعنى: إذْ قلوبُهم لدى الحناجر كاظمين عليها" اهـ ٣، قلت: فكأنَّه في قوةِ أنْ جَعَلَ (أل) عِوَضاً من الضمير في حناجرهم.
١ المحرر الوجيز (٤: ٥٥٢).
٢ نسبه أبو حيان والسمين الحلبي للحوفي، ولعله في كتابه (إعراب القرآن) أو في (البرهان في تفسير القرآن) وجميعها لم تطبع حتى الآن. ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٢٤٦)، الدر المصون (٩: ٤٦٧).
٣ تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).