435 · ص435
[٢٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} [سبأ: ١٥]: " {جَنَّتَانِ} ابتداء، وخبره في قوله: {عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ}، أو خبر ابتداء، تقديره: هي جنتان، وهي جملة بمعنى هذه حالهم، والبدل مِن {آيَةٌ} ضعيف، وقد قاله مكّي ١ وغيره". اهـ ٢
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: {جَنَّتَانِ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ على البدلِ من {آيَةٌ} وأبدلَ مثنَّى مِن مفرد؛ لأنَّ هذا المفردَ يَصْدُقُ على هذا المثنى.
الثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ.
وضَعَّفَ ابنُ عطيةَ الأولَ ولم يُبيِّنه، ولا يَظهرُ ضَعفُه بل قوتُه، وكأنه توهَّم أنهما مختلفان إفراداً وتثنية؛ فلذلك ضَعُفَ البدلُ عنده - واللَّهُ أعلم-.
الثالث: - وإليه نحا ابن عطية - أَنْ يكونَ {جَنَّتَانِ} مبتدأً، وخبرُه {عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ}، ورَدَّه الشيخُ: بأنه ابتداءُ نكرةٍ مِنْ غيرِ مُسَوِّغٍ ٣، واعتذر عنه: بأنه قد يُعتقَد حَذْفُ صفةٍ؛ أي: جنتان لهم، أو جنتان عظيمتان إنْ صَحَّ ما ذهبَ إليه". اهـ ٤
١ ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٩: ٥٩٠٦).
٢ المحرر الوجيز (٤: ٤١٣).
٣ ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤).
٤ الدر المصون (٩: ١٧١).