384 · ص384
[١٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [هود: ٢٤]: " {مَثَلًا} نصب على التمييز، ويجوز أن يكون حالا". اهـ ١
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: {مَثَلًا} تمييز، وهو منقولٌ من الفاعلية، والأصل: هل يَسْتوي مَثَلُهما، كقوله - تعالى-: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: ٤].
وجوَّز ابنُ عطية - رحمه اللَّه - أن يكون حالاً، وفيه بُعد صناعة ومعنى؛ لأنه على معنى (مِنْ) لا على معنى (في) ". اهـ ٢
دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو إعراب {مَثَلًا} حيث ذهب كل مِن ابن عطية والسمين إلى أنه تمييز، إلا أن ابن عطية أجاز وجهًا آخرًا وهو أن يكون حالاً، واستبعد السمين ذلك.
فهناك وجهان في إعراب {مَثَلًا}:
الأول: أنه تمييز محوّل عن الفاعل، والمعنى: هل يستوي مثلهما.
قاله الجمهور، ومنهم: ابن عطية ٣، وأبو البقاء ٤، والمنتجب الهمذاني ٥، والقرطبي ٦، والسمين ٧، والشوكاني ٨، وغيرهم ٩.
١ المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).
٢ الدر المصون (٦: ٣٠٨).
٣ ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).
٤ ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٦٩٤).
٥ ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٤٥٤).
٦ ينظر: تفسير القرطبي (٩: ٢٢).
٧ ينظر: الدر المصون (٦: ٣٠٨).
٨ ينظر: فتح القدير (٢: ٥٥٨).
٩ ينظر: تفسير النسفي (٢: ٥٣)، تفسير أبي حيان (٦: ١٣٩)، البحر المديد، لابن عجيبة (٢: ٥٢٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ٤٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٤٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٣٣٤)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٤٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٤٧٤)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٣٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٢٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٤٦١).