← المكتبة ▭ 1 page
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
189 · ص189
وقال ابنُ القيم ١: "وفي ذِكر الهدهدِ هذا الشأنَ من أفعال الرب - تعالى- بخصوصه إشعار بما خصه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض" اهـ ٢، فيفهم من قوله "وفي ذِكر الهدهد هذا الشأن من أفعال الرب -تعالى-" أنه يرى أن ما في الآية هو من كلام الهدهد. والظاهر - والله أعلم- أن ما في الآية من كلام الهدهد في كلا القراءتين؛ بدلالة السياق، فما قبلها هو من كلام الهدهد: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)} [النمل]، وما بعدها هو رد سليمان ... - عليه السلام- على الهدهد {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النمل: ٢٧]، وموضوع هذه الآيات هو الحوار الذي دار بين الهدهد وسليمان - عليه السلام-؛ فالأظهر أن الكلام الذي في الآية كلّه على لسان الهدهد.
١ محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرْعِيّ الدمشقيّ، شمس الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن قيِّم الجوزية، الإمام، الأصولي، الفقيه، الحنبليّ، من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، برع في علوم كثيرة، منها: أصول الدين، والتفسير، والحديث، والفقه وأصوله، واللغة، له مصنفات كثيرة، منها: (زاد المعاد) و (مفتاح دار السعادة) و (مدارج السالكين) و (إغاثة اللهفان) و (تفسير المعوذتين)، توفي سنة ٧٥١ هـ. ينظر: البداية والنهاية، لابن كثير (١٨: ٥٢٣)، ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي (٥: ١٧٠)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٥: ١٣٧). ٢ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: ٧١).::
190 · ص190
وقراءة حفص هي انتقال من الحديث عن الغائبين وهم: المرأة وقومها، وإنكاره عليهم عدم السجود لله إلى خطاب الحاضرين مؤمنهم وكافرهم بأن الله يعلم سرهم وجهرهم جميعاً؛ فعِلْمُ الله هذا لا يقتصر على أولئك الغائبين الذين أنكر عليهم، بل يشملهم ويشمل المخاطبين. وأمَّا قراءة الكسائي فهي استمرار للخطاب بعد أمر المخاطبين بالسجود، وليس هناك دليل على أن ذلك ليس من كلام الهدهد. وعليه: فكلا القراءتين: بالياء والتاء تعطيان أن ذلك من كلام الهدهد. * * * [٣١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: ١٥]: "وذكر الأخفش سعيد ١ (استعانه) بالعين غير معجمة وبالنون، وهي تصحيف لا قراءة". اهـ ٢
١ لم أجد ذلك في كتب الأخفش المطبوعة. ٢ المحرر الوجيز (٤: ٢٨٠).::
→ prev 189–190 / 546 next ←