← المكتبة ▭ 1 page
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
231 · ص231
[٥]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله- تعالى-: {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} [فاطر: ٢١]: "والحَرُور: شدة حَرِّ الشمس، وقال رُؤبَة بن العَجّاج ١: "الحَرُورُ بالليل والسَّمُوم ٢ بالنهار" اهـ ٣، وليس كما قال، وإنما الأمر كما حكى الفراء ٤ وغيره أن السَّمُوم يختص بالنهار، والحَرُورُ يقال في حر الليل وفي حر النهار". اهـ ٥
١ رُؤْبَة بن العَجَّاجِ التَّمِيْمِيّ، أبو الجحّاف أو أبو محمد، الراجِز، من أعراب البصرة، كان عالماً باللغة وغريبها، له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز، توفي سنة ١٤٥ هـ. ينظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة (٢: ٥٧٨)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ٣٠٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦: ١٦٢). ٢ السَّمُوم: الريح الحارّة. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: سمم (٥: ١٩٥٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سم (١٢: ٣٠٤). ٣ مجاز القرآن، لأبي عبيدة (٢: ١٥٤)، تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٩: ٥٩٧٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٥٠٩). ٤ نسبه للفراء غيرُ واحد من العلماء، ولم أجده في كتب الفراء المطبوعة. ينظر: تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧)، تفسير ابن فورك (٢: ١٦٧)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٩: ٥٩٦٩)، تفسير الماوردي (٤: ٤٦٩)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٥٠٩). ٥ المحرر الوجيز (٤: ٤٣٥).
232 · ص232
وقال السمين الحلبي: "والحَرُوْرُ: شدةُ حَرِّ الشمس، وقال الزمخشري: "الحَرورُ: السَّمُوم، إلاَّ أنَّ السَّمومَ بالنهارِ، والحَرورَ فيه وفي الليل" اهـ ١، قلت: وهذا مذهبُ الفراءِ وغيرِه. وقيل: السَّمومُ بالنهار، والحَرورُ بالليل خاصةً، نقله ابنُ عطية عن رُؤبة، وقال: " ليس بصحيحٍ، بل الصحيحُ ما قاله الفراءُ" اهـ، وهذا عجيبٌ منه كيف يَرُدُّ على أصحاب اللسانِ بقولِ مَنْ يأخذُ عنهم؟ ". اهـ ٢ دراسة الاستدراك: انتقد السمينُ الحلبي ابنَ عطية في رده لقول رُؤبة في الحرور والسموم، بحجة أن رُؤبة من أصحاب اللسان وشيوخ العربية الذين تُؤخذ عنهم اللغة؛ فكيف يرد عليه بقول مَن يأخذ عنه؟ وهذا الاستدراك ليس في محله؛ فابن عطية له أن يرجح القول الذي يراه صواباً، لاسيما وأن هذه المسألة ليس متفقًا عليها بين أهل اللغة متقدمهم ومتأخرهم، بل والجمهور على خلاف ما قاله رُؤبَة. والجمهور أيضاً فرّقوا بين الحرور والسموم مِن ناحية زمنية، وبعضهم فرّق بينهما من جهة الشدة؛ فذهبوا إلى أن الحرور أشد السموم ٣.
١ تفسير الزمخشري (٣: ٦٠٨). ٢ الدر المصون (٩: ٢٢٤). ٣ ينظر: كتاب الجيم، للشيباني (١: ١٥٨).
→ prev 231–232 / 546 next ←