← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
240 · ص240
الشرع بأنْ أخبر أنَّ هذا القرآن العربي لو سمعوه من أعجمي، أي: من حيوان غير ناطق أو من جماد، و (الأعْجَم) كل ما لا يفصح، ما كانوا يؤمنون، أي: قد ختم الكفر عليهم فلا سبيل إلى إيمانهم، و (الأعْجَمُون) جمع أعْجَم، وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب، يقال له: أعْجَم، وكذلك يقال للحيوانات والجمادات". اهـ ١ وقال السمين الحلبي: "الأعْجَمين جمع أعْجَمِيّ بالتخفيف، ولولا هذا التقديرُ لم يَجُزْ أنْ يُجمعَ جَمْعَ سلامة. وسببُ منعِ جمعه: أنه من بابِ أَفْعَل فَعْلاء كأَحْمر حَمْراء، والبصريون لا يُجيزون جَمْعَه جمعَ سلامة إلاَّ ضرورة". ثم ذكر السمينُ قولَ ابن عطية - السابق ذكره-، وأتبعه بقول الزمخشريّ، حيث قال: "وقال الزمخشريُّ: "الأعجمُ: الذي لا يُفْصِحُ، وفي لسانِه عُجْمَةٌ أو استعجامٌ، والأعجميُّ مثلُه، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ النسَب توكيداً" اهـ ٢. ثم قال السمين: "وقد صَرَّح أبو البقاء بمَنْع أن يكون (الأعْجَمِين) جمع أَعْجم، وإنما هو جمعُ أعجمي مخففاً مِنْ أعجميّ كالأَشْعرون؛ في الأشعري، قال: " (الأعْجَمِين) أي: الأعْجَمِيين؛ فحذف ياءَ النسب، كما قالوا: الأشعرون أي: الأشعريُّون، وواحدُه: أعجمي، ولا يجوز أن يكونَ جمعَ أعْجَم؛ لأنَّ مؤنثَه عَجْماء، ومثلُ هذا لا يُجْمَعُ جمعَ التصحيح". اهـ ٣ قلت: وقد تقدَّم ذلك، ففيما قال ابنُ عطية نظرٌ، وأمَّا الزمخشري فليس في كلامِه أنه جمع أَعْجم مخففاً أو غيرَ مخففٍ، وإنْ كان ظاهرُه أنَّه جمع أعْجَم مِن غيرِ تخفيف.
١ المحرر الوجيز (٤: ٢٤٣). ٢ تفسير الزمخشري (٣: ٣٣٦). ٣ التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٠٠١).
→ prev 240 / 546 next ←