← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
259 · ص259
بينما ذهب ابنُ عطية إلى أنها لبيان الجنس، مع أن سياق كلامه يُفهم منه أنها للاستغراق والعموم، حيث قال: "ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة". اهـ ١ قال أبو حيان: "ولعل قوله: "لبيان الجنس" مِن الناسخ، ويكون هو قد قال: لاستغراق الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: "وقيل: المراد الخصوص". اهـ ٢ والصواب أن (مِن) هنا هي التوكيدية ٣، وهي التي يسميها النحاة: (زائدة) ٤، وتأتي غالباً في النفي؛ فتخلصه للجنس، مؤكدةً معنى العموم فيه، أي: للاستغراق ٥. ولا يصح أن تكون لبيان الجنس، لما يلي: ١ - أن التي للبيان لا بُدَّ أنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما تفسّره، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهم ٦. ٢ - أنَّ شرْط البيانية أنْ يسبقها مُحلَّى بأل الجنسية، وأن يقع موقعها (الذي) كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: ٣٠] ٧؛ لأن المعنى: فاجتنبوا الرجسَ الذي هو وثن ٨. * * *
١ المحرر الوجيز (٣: ٤٦٦). ٢ تفسير أبي حيان (٧: ٧١). ٣ ينظر: معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ١٠٤٠، ١٠٧٣). ٤ ينظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٩٥). ٥ ينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني، للمالقي (ص: ٣٢٤). ٦ ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٧١). ٧ ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٥). ٨ ينظر: منازل الحروف، للرماني (ص: ٥٠)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣١٠).
→ prev 259 / 546 next ←