259 · ص259
بينما ذهب ابنُ عطية إلى أنها لبيان الجنس، مع أن سياق كلامه يُفهم منه أنها للاستغراق والعموم، حيث قال: "ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة". اهـ ١
قال أبو حيان: "ولعل قوله: "لبيان الجنس" مِن الناسخ، ويكون هو قد قال: لاستغراق الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: "وقيل: المراد الخصوص". اهـ ٢
والصواب أن (مِن) هنا هي التوكيدية ٣، وهي التي يسميها النحاة: (زائدة) ٤، وتأتي غالباً في النفي؛ فتخلصه للجنس، مؤكدةً معنى العموم فيه، أي: للاستغراق ٥.
ولا يصح أن تكون لبيان الجنس، لما يلي:
١ - أن التي للبيان لا بُدَّ أنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما تفسّره، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهم ٦.
٢ - أنَّ شرْط البيانية أنْ يسبقها مُحلَّى بأل الجنسية، وأن يقع موقعها (الذي) كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: ٣٠] ٧؛ لأن المعنى: فاجتنبوا الرجسَ الذي هو وثن ٨.
* * *
١ المحرر الوجيز (٣: ٤٦٦).
٢ تفسير أبي حيان (٧: ٧١).
٣ ينظر: معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ١٠٤٠، ١٠٧٣).
٤ ينظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٩٥).
٥ ينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني، للمالقي (ص: ٣٢٤).
٦ ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٧١).
٧ ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٥).
٨ ينظر: منازل الحروف، للرماني (ص: ٥٠)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣١٠).