447 · ص447
جوّزه: الفراء ١، والزمخشري ٢، وأبو البقاء ٣، والمنتجب الهمذاني ٤، وغيرهم ٥.
قال الزمخشري: "ويجوز أن يكون حالا عن قوله: وأنذرهم، أي: وأنذرهم مقدّرين أو مشارفين الكظم". اهـ ٦
والراجح: أنَّ قوله: {كَاظِمِينَ} حال من أصحاب القلوب على المعنى، ويجوز أيضًا أن يكون حال من {الْقُلُوبُ}، حيث وُصفت بالكظم الذي هو صفة أصحابها ٧، وذلك على رأي مَن يجيز مجيء الحال من المبتدأ.
ويجوز أيضًا أن يكون حال من الضمير في {أَنْذِرْهُمْ}.
وهذه الأقوال الثلاثة لا تعارض بينها من ناحية المعنى، وهي الأقرب للصواب.
١ ينظر: معاني القرآن (٣: ٦).
٢ ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).
٣ ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١١١٧).
٤ ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٤٨١).
٥ ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني (٢: ١٠٢٨)، تفسير ابن جزي (٢: ٢٢٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٤: ١١٤).
٦ تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).
٧ ينظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٦: ٣٨٢).
448 · ص448
أمّا قول ابنُ عطية بأنّ {كَاظِمِينَ} حال مما أبدل منه {إِذِ الْقُلُوبُ}، فهو يؤدي إلى معنى غير صحيح؛ فقوله: {إِذِ الْقُلُوبُ} أُبدل مِن قوله: {يَوْمَ الْآزِفَةِ}، وعليه: فقوله: {كَاظِمِينَ} حال من {يوم الآزفة} وذلك لا يصح، وإنما يتوجه الذي قاله بأن يكون حال من ضمير {أَنْذِرْهُمْ} في {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ}.
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ فظاهر كلام ابن عطية مُشكِل ومعناه ممتنع.
* * *
[٢٩]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: ٢٨]: "و {قُرْبَانًا} إمّا أن يكون المفعول الثاني بـ {اتَّخَذُوا}، و {آلِهَةً} بدل منه، وإمّا أن يكون حالاً، و {آلِهَةً} المفعول الثاني، والمفعول الأول هو الضمير العائد على: {الَّذِينَ}؛ التقدير: اتخذوهم". اهـ ١
١ المحرر الوجيز (٥: ١٠٣).