← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
458 · ص458
أمّا تأنيث الضمير في قوله: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} ثم تذكيره في قوله: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ} ... فذلك لأنه عائد على الشجر وهو اسم جنس؛ يجوز تذكيره وتأنيثه، وقيل: التأنيث أولاً باعتبار المعنى، والتذكير ثانيًا باعتبار اللفظ ١. قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني، وهو أن قوله: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} مراد به من الشجر؛ أنّث للمعنى، وقال: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} مذكرًا؛ للفظ الشجر". اهـ ٢ وقال الزمخشري: "وأنّث ضمير الشجر على المعنى، وذكّره على اللفظ في قوله: {مِنْهَا} و {عَلَيْهِ}، وإنما ذكّر الثاني على تأويل الزقوم، لأنه تفسيرها وهي في معناه". اهـ ٣ والراجح: عوْدُ الضمير على شجر الزقوم؛ لأنّ ذلك مأخوذ مِن ظاهر اللفظ كما هو: {مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ}، بخلاف عوده على الأكل؛ فذلك مستفاد من قوله: {لَآكِلُونَ}، ولأنَّ الشرب على المأكول لا على تناوله ٤، وجعْل الشرب على الأكل - المصدر- هو مِن باب المجاز ٥. ومما يُضعف عَوْده على الأَكْل: تصريحُ البعض بأنّ ذلك على تأويل المصدر باسم المفعول، فهو بذلك يدخل في القول الراجح وهو عوده على شجر الزقوم - المأكول-.
١ ينظر: معانى القرآن للأخفش (٢: ٥٣٢)، تفسير الطبري (٢٣: ١٣٤)، تفسير الزمخشري (٤: ٤٦٣)، تفسير القرطبي (١٧: ٢١٤)، الدر المصون (١٠: ٢١٠)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٩: ٣٣٠). ٢ تفسير الطبري (٢٣: ١٣٤). ٣ تفسير الزمخشري (٤: ٤٦٣). ٤ ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ١٤٥). ٥ ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٨: ١٤٤).
→ prev 458 / 546 next ←