495 · ص495
وقال الشوكاني في قوله: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ}: " هذا من كلام اليهود بعضِهم لبعض، أي: قال ذلك الرؤساء للسفلةِ: لا تُصَدِّقُوا تصديقًا صحيحًا إلا لمَن تبع دينَكم مِن أهل الملة التي أنتم عليها، وأمّا غيرهم ممن قد أسلم فأظهِروا لهم خداعًا وجهَ النهار واكفروا آخره؛ ليَفتَتِنُوا". اهـ ١
وقد نقل ابنُ عطية إجماعَ المفسرين على أنّ ذلك من مقول الطائفة ٢، واعترض عليه السمين قائلاً: "وليس بسديدٍ؛ لما نقله الناسُ مِن الخلاف". اهـ ٣
ولم يتفرد ابنُ عطية بنقل الإجماع على ذلك، فقد وافقه الفخر الرازي ٤، وغيره ٥.
قال الفخر الرازي: "اتفقَ المفسرون على أنّ هذا مِن بقية كلام اليهود". اهـ ٦
وقد رجّح الطبري أنّ يكون كل ما جاء في الآية هو خبر من الله عن قول الطائفة باستثناء قوله: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} وقال: "وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها؛ لأنه أصحها معنًى، وأحسنُها استقامةً، على معنى كلام العرب، وأشدُّها اتساقًا على
١ فتح القدير (١: ٤٠٢).
٢ ينظر: المحرر الوجيز (١: ٤٥٤).
٣ الدر المصون (٣: ٢٥٦).
٤ ينظر: تفسير الفخر الرازي (٨: ٢٥٩).
٥ ينظر: تفسير النيسابوري (٢: ١٨٧).
٦ تفسير الفخر الرازي (٨: ٢٥٩).