83 · ص83
وقال السمين الحلبي: "وقرأ الضحاك بن مزاحم ١: (لا يَضُرِّكم) بضمِّ الضاد وتشديدِ الراء مكسورة؛ على ما ذكرْتُه لك مِن التقاء الساكنين، وكأنَّ ابن عطية لم يحفَظْها قراءةً فإنه قال: "وأمَّا الكسرُ فلا أعرفُها قراءةً، وعبارة الزجّاجِ في ذلك مُتَجَوَّزٌ فيها إذ يظهر من دَرْج كلامِه أنها قراءة".
قلت: قد بَيَّنْتُ أنها قراءة كما قال الزجاج ولله الحمد". اهـ ٢
دراسة الاستدراك:
يدور الاستدراك حول مسألة: هل وردت قراءة بكسر الراء في (لا يَضُرِّكم)؟
١ - أغلب العلماء أثبتوا جواز كسر الراء من الناحية اللغوية، إلا أنهم لم يثبتوها قراءة، فضلاً عن أن ينسبوها للضحاك أو غيره ٣.
٢ - أورد أبو جعفر النحاس القراءة بكسر الراء دون نسبة ٤، ويُفهم من كلام الزجاج أنها قراءة ٥، وقد ذكرها أبو حيان ٦ والسمين الحلبي منسوبة للضحاك.
١ الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِم الهِلالِيُّ الخُراسانيّ، أبو محمد وقيل: أبو القاسم، من أوعية العلم، وله كتاب في التفسير، توفي سنة ١٠٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٥٩٨)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٣٨)، طبقات المفسرين، للداوودي (١: ٢٢٢).
٢ الدر المصون (٣: ٣٧٧).
٣ ينظر: تفسير الطبري (٧: ١٥٨)، تفسير الراغب الأصفهاني (٢: ٨٣١)، تفسير ابن عطية (١: ٤٩٩)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٣٩٧)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٤: ٦٩).
٤ ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٧٨).
٥ ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٤٦٥) وعبارته: "فمن فتح الراء فلأن الفتح خفيف مستعمل في التقاءِ السَّاكنين في التضعيف، ومن كسر فعلى أصل التقاءِ السَّاكنين". اهـ
٦ ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٢٣)
84 · ص84
ولم أجدها عند غيرهم من أهل التفسير والقراءات.
وإثبات القراءة - على شذوذها- أولى من نفيها، بعد ثبوت موافقتها للغة العرب، وسلامتها من الناحية اللغوية ١.
* * *
١ أصل التقاء الساكنين: الكسر. ينظر: الكتاب، لسيبويه (٤: ٢١٥)، المقتضب، للمبرد (١: ١٨٤)، الأصول في النحو، لابن السراج (٢: ١٣٦).