← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
11456 · ص480 · ج18
القول في تأويل قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠) } يقول تعالى ذكره: وعلمنا داود صنعة لبوس لكم، واللبوس عند العرب: السلاح كله، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا، يدلّ على ذلك قول الهُذليّ: وَمَعِي لَبُوسٌ لِلَّبِيسِ كأنَّهُ ... رَوقٌ بِجَبْهَةِ ذِي نِعاجٍ مُجْفِلِ (١) وإنما يصف بذلك رمحا، وأما في هذا الموضع فإن أهل التأويل قالوا: عنى الدروع. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ) ... الآية، قال: كانت قبل داود صفائح، قال: وكان أوّل من صنع هذا الحلق وسرد داود. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ) قال: كانت صفائح، فأوّل من سَرَدَها وحَلَّقها داود عليه السلام. واختلفت القرّاء في قراءة قوله (لِتُحْصِنَكُمْ) فقرأ ذلك أكثر قرّاء الأمصار (لِيُحْصِنَكُمْ) بالياء، بمعنى: ليحصنكم اللَّبوس من بأسكم، ذَكَّروه لتذكير اللَّبوس، وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع (لِتُحْصِنَكُمْ) بالتاء، بمعنى: لتحصنكم الصنعة، فأنث لتأنيث الصنعة، وقرأ شيبة بن نصاح وعاصم بن أبي النَّجود (لِنُحْصِنَكُمْ) بالنون، بمعنى: لنحصنكم نحن من بأسكم. قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه
(١) البيت في (اللسان: لبس) . واللبوس: ما يلبس، واللبوس: الثياب والسلاح، مذكر، فإن ذهبت به إلى الدرع أنثت وقال الله تعالى: (وعلمناه صنعة لبوس لكم) : قالوا: هي الدرع تلبس في الحروب. واستشهد المؤلف بالبيت على أن اللبوس عام في السلاح كله: الدرع والسيف والرمح والجوشن. والتشبيه في البيت يعطي ما قاله المؤلف، لأن الشاعر يشبه رمحا بروق الثور المجفل، يدافع عن نعاجه، وهي بقر الوحش.
→ prev 11456 / 14577 next ←