← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
154 · ص12 · ج15
وإنما قلنا: هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب، لأنه لم يجيء للْتوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ ولا تلاوةٌ بعدُ، فيوجه إليه الخبر. فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: والرحمن، هذه آيات القرآن الحكيم. * * * ومعنى (الحكيم) ، في هذا الموضع، "المحكم"، صرف "مُفْعَل" إلى "فعيل"، كما قيل: (عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، بمعنى مؤلم، (١) وكما قال الشاعر: (٢) *أمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ* (٣) وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب. (٤) فمعناه إذًا: تلك آيات الكتاب المحكم، الذي أحكمه الله وبينه لعباده، كما قال جل ثناؤه: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [سورة هود: ١] * * * القول في تأويل قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أكان عجبًا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقابَ الله على معاصيه، كأنهم لم يعلموا أنَّ الله قد أوحى
(١) انظر تفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) . (٢) هو عمرو بن معديكرب الزبيدي. (٣) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ١: ٢٨٣. (٤) انظر ما سلف ١: ٢٨٣، ٢٨٤، وغيره من المواضع في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها.
→ prev 154 / 14577 next ←