← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
6643 · ص280 · ج6
القول في تأويل قوله: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجَّك: يا محمد، النفرُ من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، (١) فقل: انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي. وإنما خَصّ جل ذكره بأمره بأن يقول:"أسلمت وجهي لله"، لأن الوجه أكرمُ جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه. (٢) * * * وأما قوله:"ومن اتبعني"، فإنه يعني: وأسلم من اتبعني أيضًا وجهه لله معي. و"من" معطوف بها على"التاء" في"أسلمت"، كما:- ٦٧٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فإن حاجُّوك" أي: بما يأتونك به من الباطل، من قولهم:"خَلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا"، فإنما هي شبه باطلة قد عرفوا ما فيها من الحق ="فقل أسلمت وَجهي لله ومن اتبعني". (٣) * * *
(١) انظر تفسير"حاج" فيما سلف ٣: ١٢٠، ٢٠١ / ثم ٥: ٤٢٩، ٤٣٠. (٢) انظر تفسير"أسلم وجهه" فيما سلف ٢: ٥١٠-٥١٢، وتفسير"الإسلام" في مراجعه التي ذكرتها آنفًا ص: ٢٧٥ تعليق: ١. (٣) الأثر: ٦٧٧٣ - رواه ابن هشام في سيرته ٢: ٢٢٧، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم: ٦٧٧٠.
→ prev 6643 / 14577 next ←