← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
382 · ص21 · ج14
من قبلهم من الأمم المكذبة رسلَها وصنيعهم = (فأهلكناهم بذنوبهم) ، بعضًا بالرجفة، وبعضًا بالخسف، وبعضا بالريح = (وأغرقنا آل فرعون) ، في اليم = (وكل كانوا ظالمين) ، يقول: كل هؤلاء الأمم التي أهلكناها كانوا فاعلين ما لم يكن لهم فعله، من تكذيبهم رسلَ الله والجحود لآياته، فكذلك أهلكنا هؤلاء الذين أهلكناهم ببدر، إذ غيروا نعمة الله عندهم، بالقتل بالسيف، وأذللنا بعضهم بالإسار والسِّبَاء. * * * القول في تأويل قوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) } قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن شر ما دبّ على الأرض عند الله، (١) الذين كفروا بربهم، فجحدوا وحدانيته، وعبدوا غيره = (فهم لا يؤمنون) ، يقول: فهم لا يصدِّقون رسلَ الله، ولا يقرُّون بوحيه وتنزيله. * * * القول في تأويل قوله: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) } قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا) ، (الذين عاهدت منهم) ، يا محمد، يقول: أخذت عهودهم ومواثيقهم أن لا يحاربوك، (٢) ولا يظاهروا عليك محاربًا لك، كقريظة ونظرائهم ممن كان بينك وبينهم عهد
(١) انظر تفسير " الداية " فيما سلف ٣: ٢٧٤، ٢٧٥ \ ١١: ٣٤٤ \ ١٣: ٤٥٩. (٢) انظر تفسير " العهد " فيما سلف ١٣: ٧٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
→ prev 382 / 14577 next ←