← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4365 · ص185 · ج15
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨٩) } قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عن إجابته لموسى صلى الله عليه وسلم وهارون دعاءهما على فرعون وأشراف قومه وأموالهم. يقول جل ثناؤه: (قال) الله لهما: (قد أجيبت دعوتكما) ، في فرعون وملئه وأموالهم. * * * فإن قال قائل: وكيف نسبت "الإجابة" إلى اثنين و"الدعاء"، إنما كان من واحد؟ قيل: إن الداعي وإن كان واحدًا، فإن الثاني كان مؤمِّنًا، وهو هارون، فلذلك نسبت الإجابة إليهما، لأن المؤمِّن داعٍ. (١) وكذلك قال أهل التأويل. *ذكر من قال ذلك: ١٧٨٤٧- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن رجل، عن عكرمة في قوله: (قد أجيبت دعوتكما) ، قال: كان موسى يدعو، وهارون يؤمن، فذلك قوله: (قد أجيبت دعواتكما) . * * * وقد زعم بعض أهل العربية، أن العرب تخاطب الواحد خطاب الاثنين، وأنشد في ذلك: (٢) فَقُلْتُ لِصَاحِبي لا تُعْجَلانَا ... بِنزعِ أُصُولِهِ وَاجْتَزَّ شِيحَا (٣) * * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٨. (٢) هو مضرس بن ربعى الأسدي. (٣) الصاحبي: ١٨٦، ابن يعيش ١٠: ٤٩، واللسان (جزز) ، وسيأتي في التفسير ٢٦: ١٠٣، (بولاق) . من كلمة له، لم أجدها مجموعة في مكان، ومنها أبيات في حماسة ابن الشجري ٢٧، ٢٠٤، يقولها في الشواء، يقول قبل البيت: وَفِتْيَانٍ شَوَيْتُ لَهُمْ شِوَاءً ... سَريعَ الشَّيِّ كنْتُ بِهِ نَجِيحَا فَطِرْتُ بِمُنْصُلِي في يَعْمَلاَتٍ ... دَوَامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا وقُلْتُ لِصَاحِبي: لا تَحْبِسَانَا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويروى " لا تحبسنا "، ولا شاهد فيها، ويروى " واجدز " (بتشديد الزاي) وقلب " التاء دالا، ورواية الطبري الآتية: " لا تحبسانا " أيضًا. " النجيح ": المجد السريع. واليعملات: النوق. و" الدوامي ": قد دميت أيديها من طول السير وشدته. و" السريح ": خرق أو جلود تشد على أخفاف الإبل إذا دميت. ويقول لصاحبه: لا تحبسنا عن الشيء = أو: لا تجعلنا نعجل عليك بالدعاء، بطول تلبثك في نزع الحطب من أصوله، بل خذ ما من تيسر قضبانه وعيدانه، وائتنا به لنشوي.
→ prev 4365 / 14577 next ←