← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
836 · ص39 · ج24
تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين، لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) أي: عن هذا القرآن. القول في تأويل قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ (٥٣) } . يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين بالله عن التذكرة معرِضين، مولِّين عنها تولية الحُمُر المستنفرة (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) . واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (مُسْتَنْفِرَةٌ) ، فقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بكسر الفاء، وفي قراءة بعض المكيين أيضا بمعنى نافرة (١) . والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وكان الفرّاء يقول: الفتح والكسر في ذلك كثيران في كلام العرب؛ وأنشد: أمْسِكْ حِمَارَكَ إنَّهُ مُسْتَنْفِرٌ ... فِي إثْرِ أحْمِرَةٍ عَمَدْن لِغُرَّب (٢) وقوله: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) اختلف أهل التأويل في معنى القسورة، فقال بعضهم: هم الرماة.
(١) في المطبوعة: "في افتتاح. . . " والضمير في "فبه" عائد إلى "ما أدبه به". (٢) في المطبوعة: "من إظهار"، "من دلالة شاهدة".
→ prev 836 / 14577 next ←