← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
9208 · ص387 · ج19
وقوله: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ) يقول: لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ) لا تعقروها. وقوله: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يقول: فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه. القول في تأويل قوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩) } يقول تعالى ذكره، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح صلى الله عليه وسلم، فعقروا الناقة التي قال لهم صالح: لا تمسوها بسوء، فأصبحوا نادمين على عقرها، فلم ينفعهم ندمهم، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) يقول: إنّ في إهلاك ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من قومك. (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) يقول: ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله. (وَإِنَّ رَبَّكَ) يا محمد (لَهُوَ الْعَزِيزُ) في انتقامه من أعدائه (الرَّحِيمُ) بمن آمن به من خلقه.
→ prev 9208 / 14577 next ←