← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
12175 · ص510 · ج23
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) تكاد يفارق بعضها بعضا وتنفطر. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) يقول: تفرّق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) قال: التميز: التفرّق من الغيظ على أهل معاصي الله غضبا لله، وانتقاما له. وقوله: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ) يقول جلّ ثناؤه: كلما ألقي في جهنم جماعة (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) يقول: سأل الفوجَ خزنة جهنم، فقالوا لهم: ألم يأتكم ي الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟ فأجابهم المساكين (قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ) ينذرنا هذا، فَكَذَّبْناهُ وَقُلْنَا له (مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) يقول: في ذهاب عن الحقّ بعيد. القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ (١١) } يقول تعالى ذكره: وقال الفوج الذي ألقي في النار للخزنة: (لَوْ كُنَّا) في الدنيا (نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ) من النذر ما جاءونا به من النصيحة، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه (مَا كُنَّا) اليوم (فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) يعني: أهل النار. وقوله: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) يقول: فأقرّوا بذنبهم ووحَّد الذنب، وقد أضيف إلى الجمع لأن فيه معنى فعل، فأدى الواحد عن الجمع، كما يقال: خرج عطاء الناس، وأعطية الناس (فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ) يقول: فبُعدا لأهل النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ) يقول: بُعدا.
→ prev 12175 / 14577 next ←