13751 · ص577 · ج15
يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بالصُّوَاع، فوضعه على يده، ثم نقره فطنَّ، فقال: إنه ليخبرني هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ من أبيكم يقال له يوسف، يدنيه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب! قال: ثم نقره فطنَّ= فأتيتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدَمٍ كذب! قال: فقال بعضهم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم! قال ابن عباس: فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم: (لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) . (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أباهم، بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ عشاء يبكون.
* * *
وقيل: إن معنى قوله: (نستبق) ننتضل من"السباق" (٢) كما:-
١٨٨٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٨٨٤٠ -" صدقة بن عبادة بن نشيط الأسدي"، روى عن أبيه عن ابن عباس. روى عنه أبو داود الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وغيرهما، مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ٢٩٨، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٣٣. /٨ وأبوه" عبادة بن نشيط الأسدي"، روى عن ابن عباس، روى عنه ابنه صدقة، مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٩٦. ولم يذكروا فيه ولا في ابنه جرحًا. ومع ذلك فالخبر عندي غير مستقيم. وكفاه اختلالا أنه مخالف لصريح القرآن، ولو وافقه لكان أولى به أن يكون قال لهم ذلك، لما دخلوا عليه فقال لهم:" هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون"، في آخر السورة.
(٢) انظر تفسير" الاستباق" فيما سلف ٣: ١٩٦ / ١٠: ٣٩١.
13752 · ص577 · ج16
٢٠٧١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ، قال: المؤمن يطيع الله بالليل والنهار وفي كل حينٍ.
٢٠٧١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ، يصعَدُ عمله أولَ النهار وآخره.
٢٠٧١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ، قال: يصعد عمله غُدوة وعشيَّة.
٢٠٧١٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ، قال: تخرج ثمرتها كُلَّ حين. وهذا مثلُ المؤمن يعمل كل حين، كل ساعة مِن النهار، وكل ساعة من الليل، وبالشتاء والصيف، بطاعة الله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: تؤتي أكلها كل ستة أشهر، من بين صِرَامها إلى حَمْلها. (١)
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٧١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "الحين"، ستة أشهر.
٢٠٧١٦ - حدثني يعقوب، قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب قال، قال عكرمة: سُئلت عن رجل حَلَف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين؟ فقلت:
(١) " صرام النخل "، بكسر الصاد، هو قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة.