← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
1702 · ص75 · ج13
وكما قال الراجز: (١) * كَبَاذِحِ الْيَمِّ سَقَاهُ الْيَمُّ * (٢) = (بأنهم كذبوا بأياتنا) ، يقول: فعلنا ذلك بهم بتكذيبهم بحججنا وأعلامنا التي أريناهموها (٣) = (وكانوا عنها غافلين) ، يقول: وكانوا عن النقمة التي أحللناها بهم، غافلين قبل حلولها بهم أنّها بهم حالَّةٌ. * * * و"الهاء والألف" في قوله: "عنها"، كناية من ذكر "النقمة"، فلو قال قائل: هي كناية من ذكر "الآيات"، ووجّه تأويل الكلام إلى: وكانوا عنها معرضين = فجعل إعراضهم عنها غفولا منهم إذ لم يقبلوها، كان مذهبًا. يقال من "الغفلة"، "غفل الرجل عن كذا يغفُل عنه غَفْلة وغُفُولا وغَفَلا". (٤) * * *
(١) هو العجاج. (٢) ديوانه: ٦٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٢٧، من أرجوزة ذكر فيها مسعود بن عمرو العتكي الأزدي، وما أصابه وقومه من تميم رهط العجاج. فقال يذكر تميما وخزيمة، وقيس عيلان حين اجتمعت كتائبهم وجيوشهم: وَأَصْحَروا حين اسْتَجَمَّ الجَمُّ ... بِذِي عُبَابٍ بَحرُهُ غِطَمُّ كَبَاذِخِ اليِمِّ سَقَاهُ اليَمُّ ... لَهُ نَوَاحٌ وَلَه أُسْطُمُّ وكان في المطبوعة: ((كمادح اليم)) ، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، وقوله: ((كباذخ اليم)) ، يعني موج البحر، ((سقاه اليم)) ، أي: أمده اليم، فهو لا يزال في علو وارتفاع. و ((الغطم)) ، البحر الكثير الماء الملتطم الموج. و ((أسطم البحر)) ، مجتمعه ووسطه، حيث يضرب بعضه بعضاً من كثرته. (٣) انظر تفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) (٤) انظر تفسير ((الغفلة)) فيما سلف ٢: ٢٤٤، ٣١٦ / ٣: ١٢٧، ١٨٤ /٩: ١٦٢ ولم يبين فيما سلف هذا البيان الذي جاء به هنا.
→ prev 1702 / 14577 next ←