← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
3086 · ص132 · ج21
السديّ، في قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) قال: حتى يوم بدر. وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) قال: يوم القيامة. وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ) ، وأمر نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يُعْرِض عليهم إلى مجيء حينه. فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا، ونزوله بهم. وقوله (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) حين لا ينفعهم البصر. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) يقول: أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: فأبصرهم وأبصر، واحد. وقوله (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ) يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . وقوله (فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ) يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين
→ prev 3086 / 14577 next ←