← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
7699 · ص323 · ج18
ونظير ذلك من الأسماء: طُوَى، وطَوَى، وثنى وثُنَى، وعَدَى، وعُدَى. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (مَكَانًا سُوًى) قال: منصفا بينهم. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (مَكَانًا سُوًى) : أي عادلا بيننا وبينك. حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، قوله (مَكَانًا سُوًى) قال: نصفا بيننا وبينك. حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى) قال: يقول: عدلا. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (مَكانا سُوًى) قال: مكانا مستويا يتبين للناس ما فيه، لا يكون صوب ولا شيء فيغيب بعض ذلك عن بعض مستو حين يرى. القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠) } يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون، حين سأله أن يجعل بينه وبينه موعدا للاجتماع: ((مَوْعِدُكُمْ) للاجتماع (يَوْمُ الزِّينَةِ) يعني يوم عيد كان لهم، أو سوق كانوا يتزينون فيه (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ) يقول: وأن يُساق الناس من كلّ فجّ وناحية (ضُحًى) فذلك موعد ما بيني وبينك للاجتماع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
7700 · ص323 · ج19
وقوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) يقول تعالى ذكره لمشركي قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد كذبتم أيها القوم رسولكم الذي أرسل إليكم وخالفتم أمر ربكم الذي أمر بالتمسك به لو تمسكتم به، كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم، وخلافكم أمر بارئكم، عذابًا لكم ملازما، قتلا بالسيوف وهلاكا لكم مفنيا يلحق بعضكم بعضا، كما قال أبو ذُؤَيب الهُذَليّ: فَفاجأَهُ بِعادِيَةٍ لِزَامٍ ... كمَا يَتَفَجَّرُ الحَوْضُ اللَّقِيفُ (١) يعني باللزام: الكبير الذي يتبع بعضه بعضا، وباللقيف: المتساقط الحجارة المتهدّم، ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذاب اللزام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مولى لشقيق بن ثور أنه سمع سلمان أبا عبد الله، قال: صليت مع ابن الزُّبير فسمعته يقرأ: فقد كذب الكافرون. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سعيد بن أدهم السدوسيّ، قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عبد المجيد، قال: سمعت مسلم بن عمار، قال: سمعت ابن عباس يقرأ هذا الحرف: فقد كذب الكافرون (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) . حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) يقول: كذب الكافرون أعداء الله.
(١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي (اللسان: لقف) . قال: وحوض لقف ولقيف: تهور من أسفله واتسع، ومنه قول أبي ذؤيب:* فلم تر غير عادية لزامًا * .. . البيت قال: ويقال: الملآن. والأول: هو الصحيح. قال: والعادية: القوم يعدون على أرجلهم أي: فحملتهم لزامًا، كأنهم لزموه، لا يفارقون ما هم فيه. اهـ. وقال في (لزم) : واللزام: الملازم قال أبو ذؤيب: (البيت كروايته في لقف) ثم فسره كما فسره هناك. قال: واللقيف: المتهور من أسفله. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة رقم ٢٦٠٥٩ ص ١٧٠) : لزام: أي كثيرة بعضها في أثر بعض وبهامشه: اللقيف المتهدم، الذي سقطت حجاره بعضها على بعض. اه.
→ prev 7699–7700 / 14577 next ←