← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
7789 · ص327 · ج14
وأما قوله: (يؤمن بالله) ، فإنه يقول: يصدِّق بالله وحده لا شريك له. وقوله: (ويؤمن للمؤمنين) ، يقول: ويصدق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين. وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا: "محمد أذن! "، يقول جل ثناؤه: إنما محمد صلى الله عليه وسلم مستمعُ خيرٍ، يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله. * * * وقيل: (ويؤمن للمؤمنين) ، معناه: ويؤمن المؤمنين، لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: "آمنتُ له وآمنتُه"، بمعنى: صدّقته، كما قيل: (رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) ، [سورة النمل: ٧٢] ، ومعناه: ردفكم = وكما قال: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) [سورة الأعراف: ١٥٤] ، ومعناه: للذين هم ربّهم يرهبون. (١) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: ١٦٩٠٥- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال: حدثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) ، يعني: يؤمن بالله، ويصدق المؤمنين. * * * وأما قوله: (ورحمة للذين آمنوا منكم) ، فإن القرأة اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا) ، بمعنى: قل هو
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.
→ prev 7789 / 14577 next ←