1663 · ص133 · ج1
وهو مؤمن".
حسن: رواه الإمام أحمد (١٩١٠٢)، والبزّار -كشف الأستار (١١١) - كلاهما من حديث شعبة، عن فراس، عن مدرك بن عُمارة، عن ابن أبي أوفي، فذكر الحديث.
قال البزار: "لا نعلمُ له طريقًا عن ابن أبي أوفى إلّا هذا الطّريق".
قلت: ليس كما قال، بل له طرق عن مدرك بن عُمارة، وهذا أصحُّها. وإسناده حسن من أجل مدرك بن عمارة وهو ابن عقبة بن أبي مُعيط الأمويّ من رجال "التعجيل": "روي عن أبيه وله صحبة، وروي عن عبد اللَّه وهو ابن أبي أوفي. روى عنه فراس الخارفي، ويونس بن أبي إسحاق، وليث بن أبي سُليم وغيرهم، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "عِداده في أهل الكوفة". وقال غيره: يقال: إن له صحبة وهو غلط" انتهى.
ومثله لا بأس بتحسين حديثه إذا كان له شواهد صحيحة.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا زنى الرّجل خرج منه الإيمان كان عليه كالظُّلة، فإذا انقلع رجع إليه الإيمان".
صحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٠) عن إسحاق بن سويد الرّمليّ، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع -يعني ابن زيد-، قال: حدثني ابن الهاد، أن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ حدّثه، أنه سمع أبا هريرة، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح، وصحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٢٢) على شرط الشيخين فقال: "فقد احتجا برواته".
أما ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من زنا وشرب الخمر نزع اللَّه منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه" فهو ضعيف.
رواه الحاكم (١/ ٢٢) من طريقين عن أبي عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، ثنا عبد اللَّه بن الوليد، عن ابن حجيرة، أنه سمع أبا هريرة، فذكر مثله.
قال الحاكم: "قد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد اللَّه بن الوليد، وهما شاميان".
قلت: هذا وهم منه فإن عبد اللَّه بن الوليد وهو ابن قيس التجيبيّ المصريّ ليس من رجال مسلم، وإنما أخرج له أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولكن ضعّفه الدّارقطنيّ وقال: "لا يعتبر بحديثه".
وفي "التقريب": "ليّن الحديث" وشيخه هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حجيرة لا عبد الرحمن بن حجيرة كما قال الحاكم، فلعلّه سقط في الإسناد: "عن أبيه"، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حجيرة ليس من رجال مسلم أيضًا، وقد روي عن أبيه، وعنه عبد اللَّه بن الوليد التجيبيّ، وهو ممن وثّقه أيضًا ابنُ حبان.
1664 · ص133 · ج2
ولم يثبت في هذا الباب إلا حديث عائشة.
قال أبو حاتم الرازي: أصحّ ما في الباب حديث عائشة.
قلت: وهو كما قال، وأما حديث مالك بن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (٣٠١) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس.
فقد قال البوصيري في الزوائد: إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت. انتهى.
قلت: إسماعيل بن مسلم هو: المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك.
وفي الباب أيضًا حديث أبي ذر، أخرجه ابن السني (٢١)، وفيه من لا يعرف، وحديث عبد الله بن عمر قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. انتهى
١٧ - باب الرجل الحاقن يبدأ بالخلاء
• عن عبد الله بن أرقم أنه كان يؤمُّ أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا، فذهب لحاجته ثم رجع، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة".
صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٤٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، فذكر الحديث.
وفي السنن: "إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت الصلاة، فليبدأ به"؛ أبو داود (٨٨) والترمذي (١٤٢) والنسائي (٢/ ١١٠) وابن ماجه (٦١٦) كلهم من طريق هشام بن عروة به، قال الترمذي: "حدث عبد الله بن أرقم حسن صحيح". وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٣٢)، وابن حبان (٢٠٧١)، والحاكم (١/ ١٦٨) كلهم من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
• عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يُدافعه الأخْبثان".
صحيح: رواه مسلم في كتاب المساجد (٥٦٠) عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا. وكان القاسم رجلًا لحَّانةً. وكان لأم ولد. فقالت له عائشة: ما لك لا تَحَدَّثُ كما يتحدثُ ابن أخي هذا؟ أَمَا إنِّي قد علمتُ من أين أُتِيت. هذا أدَّيته أُمُّه وأنت أدَّبتك أُمُّك. قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها. فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام.