← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
3150 · ص260 · ج8
بذنب وقد عفا الله عنه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: ١٥٥] وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرّض رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمي، ومن ضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه فقد شهد، وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر، فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدّثه بذلك. حسن: رواه أحمد (٤٩٠) والبزار - كشف الأستار (٢٥١٢) والطبراني في الكبير (١/ ٤٥) كلهم من حديث عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث. وكذا حسّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٢٦، ٩/ ٨٤). والوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي الأموي أخو عثمان لأمه له صحبة، وأبوه قتل يوم بدر صبرًا وهو الأشقى الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي في بيت الله. وقوله: يوم عينين: عينان هضبة جبل أحد بالمدينة. ويقال: جبلان عند أحد. وقوله: سنة عمر: أي في زهده وإنصافه للمظلومين، وضربه للظالمين المفسدين فإن الله تعالى منحه قوة وهيبة فإنني لا أطيقها هو فأته فحدثه بذلك. يبدو أن عذرهم بفرارهم كان بسبب ما أشيع بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل، فلماذا القتال إذا؟ فعفا الله عنهم، وقبل عذرهم. وكان أول من بشر بحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو كعب بن مالك كما في الحديث الآتي: ١٣ - باب أول من عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه حيٌّ هو كعب بن مالك • عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان كعب أول من عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين! أبشروا هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليَّ أن أنصت، فلما عرفوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهضوا به معهم نحو الشعب ومعه أبو بكر وعمر وعليّ وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في رهط من المسلمين، ولما أسند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث بن الصمة. يقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتفض بها انتفاضة
→ prev 3150 / 8687 next ←