359 · ص359
والحذف خلاف الأصل ١؛ فلا حاجة للقول بأنه هناك مضافًا محذوفًا طالما كانت العبارة صحيحة بدون تقدير مضاف.
والعِنْدِيّة كما في قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) المراد بها القُرب ٢، فهي متضمنة لمعنى الكرامة دون الحاجة لتقدير مضاف.
وقد وردت العِنْدِيّة كثيرًا في القرآن وفي موضوعات مختلفة، كما في قوله عن الملائكة: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأعراف: ٢٠٦]، وقوله: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: ١٩]، وقوله: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [فصلت: ٣٨]، وهذا كله في قُرب الملائكة مِن الله - عز وجل-.
وقد ذكر الفخر الرازي فائدة في عندية الشهداء وعندية الملائكة، فقال: " (عِنْدَ) فكما أنه مذكور هاهنا فَكَذَا في صفة الملائكة مذكورٌ، وهو قوله: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: ١٩]، فإذا فهمت السعادة الحاصلة للملائكة بكونهم عند الله، فهمت السعادة الحاصلة للشهداء بكونهم عند الله، وهذه كلمات تفتح على العقلِ أبوابَ معارفِ الآخرة". اهـ ٣
* * *
١ ينظر: مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٨٠٢)، البرهان، للزركشي (٣: ١٠٤)، الإتقان، للسيوطي (٣: ٢٠٠).
٢ ينظر: التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٥٢١)، تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، تفسير السعدي (١: ١٥٧).
٣ تفسير الفخر الرازي (٩: ٤٢٨).