← المكتبة ▭ 1 page
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
413 · ص413
ثانيًا: الترجيح: الراجح أنّ قوله: {طِينًا} منصوب بحذف حذف الجر (مِن)؛ بدليل التصريح بهذا الجار في آياتٍ أخرى، كقوله: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: ١٢]، وقوله: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: ٧٦]. وقد نصّ جمهور المفسرين على أنّ معنى قوله: {لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: ٦١]: لمن خلقته مِن طين ١. ويجوز أن يكون قوله: {طِينًا} حال دالة على الأصالة ٢، أي: متأصلاً مِن طين، وهذا صحيح مِن ناحية الصناعة النحوية، وكذا مِن ناحية المعنى، فمعنى كونه متأصلاً مِن طين، أي: أصله وبداية خلقته مِن طين، وقد قال - تعالى-: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: ٧]. أمّا القول بأنّ {طِينًا} منصوب على التمييز - وهو قول ابن عطية- فهو أضعف الأقوال ٣؛ لأنه لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة -كما قال السمين-، فهذا الوجه ضعيف من
١ ينظر: تفسير يحيى بن سلام (١: ١٤٧)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٣: ٢٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٦: ٤٢٣٨)، تفسير البغوي (٣: ١٤٢)، تفسير القرطبي (١٠: ٢٨٧). ٢ ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٦٩٤)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ٢٥٥)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (٣: ٨٥). ٣ ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٨)، تفسير الآلوسي (٨: ١٠٣)، أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ١٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٤٦٧).
414 · ص414
الناحية الصناعية، أمّا مِن ناحية المعنى فهو يقرب مِن مُؤدَى القول الراجح، فإن التمييز كما تقرر في علم النحو متضمن معنى (مِن) ١، أي: مِن طين، فهو من هذه الجهة يقرب من القول الراجح. ولكن يبقى استدراك السمين على ابن عطية في محله، فابن عطية قد بدأ بأضعف الأقوال، ولم يُشر إلى أنّ المعنى: مِن طين، لا مِن جهة الإعراب ولا مِن جهة التفسير. * * *
١ ينظر: اللمحة في شرح الملحة، لابن الصائغ (١: ٤٠٢)، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٦٩٢).
→ prev 413–414 / 546 next ←