← المكتبة ▭ 1 page
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
415 · ص415
[٢٣]: قال ابنُ عطية في إعرابه لقوله - تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥]: "قوله: {وَيَصُدُّونَ} تقديره: وهم يصدون، وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي، وقالت فرقة: الواو زائدة، و {يَصُدُّونَ} خبر {إِنَّ}، وهذا مفسد للمعنى المقصود، وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله: {وَالْبَادِ}، تقديره: خسروا أو هلكوا". اهـ ١ وقال السمينُ الحلبي: "قوله: {وَيَصُدُّونَ}: فيه ثلاثةُ أوجه". وذكر هذه الأوجه الثلاثة بالتفصيل، وفي الوجه الثالث قال: " أنَّ الواوَ في {وَيَصُدُّونَ} مزيدةٌ في خبر {إنَّ} تقديرُه: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون. وزيادةُ الواوِ مذهبٌ كوفي تقدَّم بُطلانُه، وقال ابنُ عطية: "وهذا مْفْسِدٌ للمعنى المقصودِ". اهـ، قلت: ولا أَدْري فسادَ المعنى من أيِّ جهة؟ ألا ترى أنه لو صُرِّح بقولِنا: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون لم يكنْ فيه فسادُ معنى، فالمانع إنما هو أمرٌ صناعيٌّ عند أهل البصرة لا معنويّ، اللهم إلاَّ أنْ يريدَ معنىً خاصًا يَفْسُدُ لهذا التقديرِ فيُحتاج إلى بيانه". اهـ ٢
١ المحرر الوجيز (٤: ١١٥). ٢ الدر المصون (٨: ٢٥٥).
416 · ص416
دراسة الاستدراك: اختلف العلماء في إعراب قوله: {وَيَصُدُّونَ} وتعددت تقديراتهم وتوجيهاتهم، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال رئيسة: ١ - أنّ الواو عاطفة، فقوله: {وَيَصُدُّونَ} معطوف على ما قبله. قاله: الطبري ١، والزجّاج ٢، والنحّاس ٣، ومكيّ بن أبي طالب ٤، وابن عطية ٥، وغيرهم ٦. وفي عطف المستقبل {وَيَصُدُّونَ} على الماضي {كَفَرُوا} أربعة تأويلات:
١ ينظر: تفسير الطبري (١٨: ٥٩٧). ٢ ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٣: ٤٢٠). ٣ ينظر: إعراب القرآن (٣: ٦٥). ٤ ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٤٨٩). ٥ ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١١٥). ٦ ينظر: تفسير البغوي (٣: ٣٣٣)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٥٤٠)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ١٤٢)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢١٦)، الدر المصون (٨: ٢٥٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، تفسير الآلوسي (٩: ١٣٢)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٧: ١٠٥)، أضواء البيان، للشنقيطي (٤: ٢٩٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٤١٩)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٧٤٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٦٥٩)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٣٣٥)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٣٠٨).
→ prev 415–416 / 546 next ←