43 · ص43
مثال ذلك: عند تفسيره لقوله - تعالى-: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩] قال: "وقرأ أبو عمرو ١ فيما نَقَل عنه ابن عطية ٢: (ولامُرَنَّهم) بغيرِ ألفٍ".اهـ ٣.
٢ - النحو والإعراب.
وهو أكثر المجالات التي نقل عنه فيها؛ وذلك لأن السمين كان معنياً بالنحو والإعراب في كتابه ٤.
مثال ذلك: عند إعرابه لقوله- تعالى-: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة: ٣٤] قال: قال ابنُ عطية: {وَإِذْ قُلْنَا} معطوفٌ على (إذ) المتقدمة ٥ من قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: ٣٠]، ثم قال السمين: "ولا يَصِحُّ هذا لاختلافِ الوقتين". اهـ ٦
١ زَبَّان بن العلاء بن عمّار التَّمِيْمِيّ المَازِنِيّ البَصْرِيّ، أبو عمرو، اشتهر بكنيته واختُلفَ في اسمه، الإمام، المقرئ، النحويّ، أحد القراء السبعة، قرأ على الحسن البصري، ومجاهد، وعكرمة، وأبي العالية الرياحي، وسعيد بن جبير، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم، قال عنه ابن الجزري: "ليس في القراء السبعة أكثر شيوخًا منه"اهـ، وهو من أئمة اللغة والأدب، توفي سنة ١٥٤ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٤: ١٣١)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٥٨)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٢٨٨ - ٢٩٢).
٢ ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١١٤).
٣ الدر المصون (٤: ٩٣).
٤ ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ١٧٦).
٥ المحرر الوجيز (١: ١٢٣).
٦ الدر المصون (١: ٢٧١).
44 · ص44
٣ - اللغة.
حيث ينقل عن ابن عطية في بيان المعاني اللغوية لبعض الكلمات القرآنية، مثل معنى (العفو) عند قوله - تعالى-: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: ٥٢].
قال السمين ١: "قال ابنُ عطية: " والعفو تغطية الأثر وإذهاب الحال الأولى من الذنب أو غيره، ولا يستعمل العفو بمعنى الصفح إلا في الذنب".اهـ ٢
٤ - البلاغة.
فقد نقل السمين بعضاً من كلام ابن عطية في مجال البلاغة القرآنية.
مثال ذلك: عند حديثه عن التشبيه الوارد في قوله - تعالى-: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ} [آل عمران: ١١٧] قال ٣: "قيل إنه من باب التشبيه بين شيئين بشيئين، فذَكَر أحدَ المُشَبَّهين وتَرَك ذِكْر الآخر، ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وترك ذكر الآخر؛ فقد حَذفَ مِن كلِّ اثنين ما يَدُلُّ عليه نظيرُه ... واختار هذا ابن عطية، وقال: "هذه غايةُ البلاغةِ والإعجاز". اهـ ٤
١ الدر المصون (١: ٣٥٦).
٢ المحرر الوجيز (١: ١٤٤).
٣ الدر المصون (٣: ٣٥٩).
٤ المحرر الوجيز (١: ٤٩٥).