271 · ص387 · ج2
قضيتُ حاجتي، أو وسط الطريق ١». وعلى هذا، فلا فرق بين النعل والجُمْجُم ٢ والمَداس والزَّرْبُول ٣.
وقال القاضي أبو يعلى ٤: ذلك مختص بالنعال لا يتعدّاها إلى غيرها، قال: لأن الحكم تعبُّد غيرُ معلَّل، فلا يتعدّى موردَ النص.
وفيما تقدم كفاية في رد هذا، وبالله التوفيق.
٢٢ - باب في زيارة النساء القبور
٣٥٨/ ٣١٠٦ - عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لعنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زائراتِ القبورِ والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ٥. وقال الترمذي: حديث حسن. وفيما قاله نظر، فإن أبا صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكي مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي. وقد قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة.
١ كذا في الأصل، والذي في «السنن» و «المغني» ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «وسط السوق».
٢ هو المَداس، معرَّب. «التاج» (٣١/ ٤٢٧).
٣ بفتح الزاء وضمها: نوع من الأحذية كان الأرقاء يحتذونها، معرّب. «تكملة المعاجم العربية» لدُوزي (٥/ ٢٩٩).
٤ كما في «المغني» (٣/ ٥١٥).
٥ أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٣)، وابن ماجه (١٥٧٥). وقد سبق الكلام على الحديث قريبًا.
272 · ص396 · ج2
وأما قول أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز»، فهو حجة للمنع، وقولُها: «ولم يُعزَم علينا» إنما نفت فيه وصفَ النهي، وهو النهي المؤكَّد بالعزيمة، وليس ذلك شرطًا في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كافٍ، ولمّا نهاهن انتهَين لطَواعِيَتهن لله ولرسوله، فاستغنَين عن العزيمة، وأم عطية لم تشهد العزيمة في ذلك النهي، وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة، فهي مُثبتة للعزيمة فيجب تقديمها، وبالله التوفيق.
٢٣ - باب المُحرِم يموت كيف يُصنع به؟
٣٥٩/ ٣١٠٨ - عن ابن عباس قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وقَصَتْه راحلته فمات وهو محرم، فقال: «كفِّنُوه في ثوبَيه واغسِلُوه بماءٍ وسدر، ولا تُخمّروا رأسَه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يُلَبِّي».
وأخرجه الباقون ١.
٣٦٠/ ٣١٠٩ - وفي رواية: «في ثوبين».
٣٦١/ ٣١١٠ - وفي رواية: «ولا تحنِّطوه» ٢.
قال ابن القيم - رحمه الله -: [وفي روايةٍ لمسلم ٣: «ولا تخمِّروا وجهه ولا
١ أبو داود (٣٢٣٨)، والبخاري (١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦)، والترمذي (٩٥١)، والنسائي (٢٨٥٣)، وابن ماجه (٣٠٨٤).
٢ «سنن أبي داود» (٣٢٣٩)، وورد اللفظان أيضًا في روايةٍ عند البخاري (١٢٦٥)، والنسائي (٢٨٥٥).
٣ رقم (١٢٠٦/ ٩٨)، وزيادة «وجهه» ليست في أكثر الطرق، وهي غير محفوظة. انظر: «سنن البيهقي» (٣/ ٣٩٠ - ٣٩٣).