467 · ص443 · ج3
اجلسا، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سرَّه أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار». قال: «هذا حديث حسن. حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله». وهذا الإسناد على شرط الصحيح. قال: «وفي الباب عن أبي أمامة» ١.
وفيه رد على من زعم أن معناه أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد، فإن معاوية روى الخبر لمّا قاما له حين خرج.
وأما الأحاديث المتقدمة فالقيام فيها عارض للقادم، مع أنه قيام إلى الرجل لِلُّقَى لا قيامًا له، وهو وجه حديث فاطمة.
فالمذموم: القيام للرجل، وأما القيام إليه للتلقي إذا قَدِم فلا بأس به، وبهذا تجتمع الأحاديث. والله أعلم.
٣٥ - في قُبلة [اليد]
٦٧٣/ ٥٠٦٠ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ــ وذكر قصة ــ قال: فَدَنَونا ــ يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ فقَبَّلنا يدَه.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه ٢، وقال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد ــ يعني ابن أبي زياد ــ هذا آخر كلامه.
وقد تقدم في كتاب الجهاد أتمَّ من هذا ٣.
١ أخرجه أبو داود (٥٢٣٠) وسيأتي.
٢ أبو داود (٥٢٢٣)، والترمذي (١٧١٦)، وابن ماجه (٣٧٠٤). وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.
٣ في «السنن» (٢٦٤٧)، وفي «المختصر» (٢٥٣٢)، ولم يتقدم في التجريد.
468 · ص445 · ج3
آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} إلى قوله: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء: ١٠١ - ١٠٢]، فهذه آيات النبوة قبل نزول آيات الحكم والشرع، وهذا بيّن بحمد الله تعالى.
٣٦ - باب جعلني الله فداك
٦٧٤/ ٥٠٦٣ - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أبَا ذَرٍّ»، فقلت: لبَّيك وسَعْدَيك يا رسول الله، وأنا فِداؤك ١.
قال الطبري ٢: في هذا الحديث ــ يعني حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «ارْمِ فداك أبي وأمي» ٣ ــ دلالة على جواز تفدية الرجل الرجلَ بأبويه ونفسه، وفساد قول منكري ذلك.
فإن ظن ظان أن تفدية الرسول - صلى الله عليه وسلم - مَن فَدَّاه بأبويه إنما كان لأنَّ أبويه كانا مشركين، فأما المسلم فغير جائز أن يُفَدِّي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه ولا بأحد سواه من أهل الإسلام، واعتلالًا بما روى أبو سلمة قال: أخبرني مبارك عن الحسن قال: دخل الزبير على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاكٍ فقال: كيف تجدكَ ــ جعلني الله فداءك ــ؟ فقال: «ما تركتَ أعرابيتك بعد؟!». قال الحسن: لا ينبغي أن يُفَدِّي أحدٌ أحدًا. ورواه المنكدر عن أبيه قال: دخل الزبير ... فذكره.
١ «سنن أبي داود» (٥٢٢٦) من طريق حمّاد بن أبي سليمان الكوفي، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر. وأخرجه البخاري (٦٢٦٨) من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر دون قوله: «وأنا فداؤك»، وهذه الزيادة فيها ضعف لأن حمّادًا فيه لين ولم يُتابَع عليها.
٢ «تهذيب الآثار ــ مسند علي» (٣/ ١١١ - ١١٣).
٣ أخرجه البخاري (٢٩٠٥) ومسلم (٢٤١١) من حديث علي - رضي الله عنه -.