533 · ص22 · ج3
حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة، اختصره شعبة.
وقال النسائي في «سننه» ١: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو هشام، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثنا النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شقيصًا له في عبد، فإن عليه أن يُعتِق بقيته إن كان له مال، وإلا استُسْعيَ العبد، غيرَ مشقوق عليه».
فقد برئ سعيد من عهدة التفرد به، فهؤلاء خمسة رووه عن قتادة: سعيد، وجرير بن حازم، وأبان، وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف.
ثم لو قُدّر تفرد سعيد به لم يضره، وسعيد وإن كان قد اختلط في آخر عمره، فهذا الحديث من رواية يزيد بن زُرَيع وعَبْدة وإسماعيل والجِلَّة عن سعيد ٢، وهؤلاء أعلم بحديثه. ولم يرووا عنه إلا ما كان قبل اختلاطه، ولهذا خرّج أصحاب الصحيح حديثهم عنه. فالحديث صحيح محفوظ بلا شك.
وقد رواه مسلم في «صحيحه» ٣، كما ذكره البخاري من رواية
١ «الكبرى» (٤٩٤٦).
٢ رواه يزيد بن زريع [البخاري (٢٥٢٧)]، وعبدة بن سليمان [النسائي (٤٩٤٣)]، وإسماعيل ابن عليّة [مسلم (١٥٠٣/ ٣)]، وابن المبارك [البخاري (٢٤٩٢)]، ويحيى بن سعيد القطان [أحمد (١٠١٠٧)]، ويزيد بن هارون [أحمد (٧٤٦٨)]، وعبد الله بن بكر السهمي [الدارقطني (٤٢٢٤)] في آخرين، وعامّة هؤلاء ممن روى عنه قبل الاختلاط.
٣ برقم (١٥٠٣/ ٤).
534 · ص23 · جالمقدمة
أهمية الكتاب وقيمته العلمية
يكفي الكتاب أهمية أنه شرح لأحاديث خير البريّة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن الذي قام بشرحها عالم محقِّق متبحِّر في العلوم والفنون. ولمّا كان «مختصر المنذري» تبعًا لأصل «السنن» مشتملًا على أبواب متفرقة من العلم من فقه وعقيدة وسلوك مع الكلام على الأحاديث الدالة عليها تصحيحًا وتعليلًا، فقد كان كتابنا مشتملًا على ذلك كله وإن برز في جانب الفقه والحديث باعتبار الكتاب أصلًا فيهما. ويمكن إبراز بعض جوانب قيمته العلمية في النقاط التالية:
- ما احتواه من ذكر علل الأحاديث والكلام عليها تصحيحًا وتضعيفًا. وفيه مواضع جليلة في الانتصار لطريقة أئمة الحديث في النقد والتعليل والتصحيح مع التنبيه على خطأ طريقة الفقهاء المتأخرين في عدم التفاتهم إلى العلل، كقوله في باب القضاء باليمين مع الشاهد (٢/ ٥٦٨): «والصواب في ذلك طريقة أئمة هذا الشأن العالمين به وبعلله، وهو النظر والتمهُّر في العلل، والنظر في الواقفين والرافعين والمرسلين والواصلين: أيّهم أكثر وأوثق وأخص بالشيخ وأعرف بحديثه، إلى غير ذلك من الأمور التي يجزمون معها بالعلة المؤثرة في موضع، وبانتفائها في موضع».
- تحرير المسائل المختلف فيها بين الفقهاء وذكر مآخذهم ومناقشة أدلّتهم، وقد نبه المؤلف نفسه إلى ذلك حيث قال في ختام بعض تلك البحوث (٢/ ٤٣٧): «فهذه نُكَت في هذه المسألة المُعْضِلة، لا تكاد توجد مجموعةً في كتاب».