542 · ص25 · ج2
وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامَّةِ فقهاء الأمصار ١، وروي معناه عن عمر وابن عباس ٢.
واحتج الأولون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أم مكتوم» ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر. كذا في البخاري ٣. وفي بعض الروايات ٤: «وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحتَ أصبحتَ!». قالوا: وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس.
واحتج الجمهور بقوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧]، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، وبقوله: «الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يُحرِّم الطعامَ ولا يُحِل الصلاة، وأما الثاني فإنه يُحرِّم الطعام ويحل الصلاة» رواه البيهقي في «سننه» ٥.
قالوا: وأما حديث حذيفة فمعلول، وعلته الوقف، وأن زِرًّا هو الذي
١. وحكاه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ٦٢) إجماعًا.
٢. انظر: «المغني» (٤/ ٣٢٥).
٣. برقم (١٩١٨) من حديث عائشة، ولفظه: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». ولم أجد هذا اللفظ: «إلا بعد طلوع الفجر» في شيء من الروايات.
٤. برقم (٦١٧، ٢٦٥٦) من حديث ابن عمر.
٥. (١/ ٣٧٧، ٤/ ٢١٦)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٣٥٦، ١٩٢٧)، والدارقطني (٢١٨٥)، والحاكم (١/ ١٩١) من حديث ابن عباس، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجّح الدارقطني والبيهقي الوقف. وروي أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عائش موقوفًا عليه. أخرجه الدارقطني (٢١٨٣) وقال: إسناده صحيح.