59 · ص251 · ج1
وأخرج مسلم ١ طرفًا منه في الركعتين.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى أبو حاتم في «صحيحه» ٢ من حديث حفص بن غِياث، عن حُمَيد الطويل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى متربِّعًا». وهذا يدلُّ على أن أفضل هيئات المصلِّي جالسًا التربُّع, والله أعلم.
٢٥ - باب مَن لم يَرَ السجودَ في المُفَصَّل
٧٨/ ١٣٥٧ - عن عكرمة عن ابن عباس: «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة» ٣.
في إسناده أبو قُدامة، واسمه الحارث بن عُبيد، إياديٌّ بصريٌّ، لا يحتجّ بحديثه. وقد صحَّ أن أبا هريرة سجد مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} على ما سيأتي، وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة السابعة من الهجرة.
١. أخرجه أبو داود (١٣٥١)، ومسلم (٧٣١). وأخرجه أحمد (٢٦٠٠٢).
٢. (٢٥١٢). وأخرجه النسائي (١٦٦١)، وابن خزيمة (١٢٣٨)، والحاكم: (١/ ٢٧٥) من طريق أبي داود الحَفَريَّ، عن حفص بن غياث به. قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود، وهو ثقة. ووقع بعده في بعض نسخ النسائي قوله: «ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ». قال ابن عبد الهادي في «المحرر»: (١/ ٢٥٤): «كذا قال، وقد تابع الحَفَريَّ محمدُ بن سعيد الأصبهاني وهو ثقة». ومتابعته هذه أخرجها البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٣٠٥).
٣. أخرجه أبو داود (١٤٠٣)، وابن خزيمة (٥٦٠)، والبيهقي: (٢/ ٣١٢ - ٣١٣) وغيرهم من طريق أبي قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة به.
60 · ص252 · ج1
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال [ق ٥١] النسائي: صدوق, عنده مناكير. وقال البستيُّ: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه ١. وعلَّله ابنُ القطان ٢ بمطر الورَّاق، وقال: كان يشبه في سوء الحفظ محمدَ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى, وقد عِيبَ على مسلم إخراجُ حديثه، وضعَّف عبدُ الحق ٣ هذا الحديث.
٢٦ - بابٌ في الوتر قبل النوم
٧٩/ ١٣٨٣ - وعن جُبَير بن نُفَير، عن أبي الدرداء قال: «أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثٍ، لا أدعهنّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر، ولا أنام إلَّا على وَتْر، وبِسُبْحَة الضحى، في الحَضَر والسَّفَر».
وقد أخرجه مسلمٌ ٤ من حديث أبي مُرَّة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء بنحوه، وليس فيه: «في الحَضَر والسَّفَر».
١. تنظر ترجمة أبي قدامة في «تهذيب الكمال»: (٥/ ٢٥٨)، و «تهذيب التهذيب»: (٢/ ١٤٩ - ١٥٠).
٢. في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٩٤).
٣. في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ٩٢). وقال عنه ابنُ عبد البر في «التمهيد»: (١٩/ ١٢٠): «حديث منكر»، وضعَّفه ابن خزيمة في «الصحيح» (٥٥٩) وابن المنذر في «الأوسط»: (٥/ ٢٧٠)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٧٥٢).
٤. أخرجه أبو داود (١٤٣٣) من طريق أبي إدريس السكوني عن جُبير به، ومسلم (٧٢٢) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء به دون قوله: «الحضر والسفر». وقد جاءت لفظة «الحضر والسفر» في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي داود (١٤٣٢). وفي إسناده ضعف.