771 · ص113 · ج1
على هذه الرواية, والصحيح عن المغيرة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخُفّين".
وقال البيهقي ١: قال أبو محمد ــ يعني يحيى بن منصور ــ رأيتُ مسلمَ بن الحجَّاج ٢ ضعَّف هذا الخبر, وقال: أبو قيس الأودي وهُزيل بن شرحبيل لا يَحْتَمِلان هذا مع مخالفتهما جُمْلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة, فقالوا: "مَسَح على الخفّين". وقال: لا يُتْرَك ظاهرُ القرآن بمثل أبي قيس وهُزيل.
قال: فذكرتُ هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدَّغولي ٣؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مَخْلد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدَّثتني ٤ بحديث أبي قيس عن هُزيل ما قَبِلتُه منك؟ فقال سفيان: الحديث ضعيف, أو واهٍ, أو كلمة نحوها.
وقال عبد الله بن أحمد ٥: حدَّثتُ أبي بهذا الحديث, فقال أبي: ليس
١ في "السنن الكبرى": (١/ ٢٨٤).
٢ ينظر كلام مسلم في تعليل الخبر في "التمييز": (ص ٢٠٢ - ٢٠٣).
٣ الأصل: "الدغورا" خطأ. والتصويب من "سنن البيهقي" وهو الحافظ محمد بن عبد الرحمن السَّرَخسيّ الدغولي (ت ٣٢٥). ترجمته في "السير": (١٤/ ٥٥٧).
٤ في الأصل: "لو رجل حدثني"، وفي "سنن البيهقي" والمصادر كما هو مثبت، وهو الصواب بدليل قوله: "ما قبلتُه منكَ".
٥ في كتاب "العلل": (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وقال في آخره: "يعني حديث المغيرة هذا لا يرويه إلا من حديث أبي قيس".
772 · ص113 · ج3
كتاب الديات
١ - باب ترك القَوَد بالقسامة ١
٥٣٥/ ٤٣٥٨ - عن سعيد بن عبيد الطائي، عن بُشَير بن يسار، زعم أن رجلًا مِنَ الأنصار يقال له: سَهْل بن أبي حَثْمة أخبره: أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خَيْبرَ فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدَهم قتيلًا، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم: «تأتوني بالبينة على مَن قتل؟» قالوا: ما لَنا بَيِّنَة، قال: «فيحلفون لكم؟» قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُبْطِلَ دَمَه، فَوَدَاه مائةً من إبل الصدقة.
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ٢، ولم يذكر مسلم لفظ الحديث.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وذكر النسائي ٣ من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن ابن مُحَيِّصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ق ٢٢٤] «أقم شاهدين على من قتله أدفعْه إليك بِرُمَّته»، قال: يا رسول الله: أين أصيب شاهدين؟ وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم، قال: «فتحلف خمسين قسامةً؟» قال: يا رسول الله، وكيف أحلف على ما لا أعلم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فتستحلف منهم خمسين قسامة؟» فقال: يا رسول الله كيف نستحلفهم وهم اليهود؟ فقَسَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديته عليهم وأعانهم بنصفها.
١ في الأصل: «باب ترك القسامة بالقَوَد»، مقلوب، والتصحيح من «السنن».
٢ أبو داود (٤٥٢٣)، والبخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩/ ٥)، والنسائي (٤٧١٩).
٣ في «المجتبى» (٤٧٢٠)، و «الكبرى» (٦٨٩٦) وفيها قوله الآتي عقب الحديث.