93 · ص381 · ج1
الإسراء قال: «بينا أنا نائم في الحطيم، وربما قال: في الحِجْر» , قال: وهو حطيم بمعنى محطوم, كقتيل بمعنى مقتول.
١٧ - باب الصلاة بِجَمْعٍ
١٢٤/ ١٨٤٥ - وعن عبد الله بن مالك قال: صلَّيتُ مع ابنِ عمرَ المغربَ ثلاثًا، والعشاءَ ركعتين، فقال له مالكُ بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتُهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المكان بإقامةٍ واحدة.
وأخرجه الترمذيُّ ١ وقال: حسن صحيح.
وذهب سفيان الثوري وجماعة إلى أنه يصليهما بإقامة واحدة لهما, كما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر ٢.
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن عبد البر ٣: وهو محفوظ من روايات الثقات: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بِجَمْعٍ بإقامة واحدة».
قلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عباس: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاتين بالمزدلفة بإقامةٍ واحدة» ٤. وقال مالك: صلاهما بأذانين وإقامتين, وهو
١ أخرجه أبو داود (١٩٢٩)، والترمذي (٩٠٢). وأحمد (٤٦٧٦)، وأخرجه مسلم (١٢٨٨) عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عنهما.
٢ ذكر المجرِّد أن ابن القيم ساق كلام المنذري إلى قوله: «روايات حديث ابن عمر» ولم نجد هذا التعليق في «المختصر» لا المطبوع ولا المخطوط (ق ٦٨ ب)، مع أن في «المختصر» تعليقًا طويلًا لكن ليس فيه ما نقله المجرِّد عنه. فالله أعلم.
٣ في «التمهيد»: (٩/ ٢٦٥).
٤ أخرجه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٢٨٨) من طريق قاسم بن أصبغ.
94 · ص384 · ج1
وأما حديث أسامة فليس فيه إلا بيان تعدُّد ١ الإقامة لهما وسكت عن الأذان, وليس سكوتُه عنه مقدَّمًا على حديث من أثبته سماعًا صريحًا، بل لو نفاه جملةً لقُدِّم عليه حديث مَن أثبته, لتضمُّنه زيادةَ علمٍ خَفِيَت على النافي.
الوجه الثاني: أنه قد صحّ من حديث جابر ٢ في جمعه - صلى الله عليه وسلم - بعرفة: أنه جمع بينهما بأذانٍ وإقامتين, ولم يأت في حديثٍ ثابت قطّ خلافُه, والجمعُ بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة, لا يفترقان إلا في التقديم [ق ٧٥] والتأخير, فلو فرضنا تدافُعَ أحاديثِ الجَمْع بمزدلفة جملةً لأخذنا حكم الجمع من جَمْع عرفة.
١٨ - باب التعجيل مِن جَمْع
١٢٥/ ١٨٦١ - وعن عائشة أنها قالت: أرسلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأُمِّ سَلَمة لَيلةَ النَّحر، فرمَتْ الجمرةَ قبلَ الفجرِ، ثم مضَتْ فأفاضت، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ تعني عندها».
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ذكَرَ ذلك عقيب حديث أبي داود، وقال الشافعي: فدلّ على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر، ولأنّ دفعها كان قبل الفجر، لأنها لا تصلي الصبح بمكة إلا وقد قدمت قبل الفجر بساعة. ووافق الشافعيَّ عطاءٌ وطاووس فقالا: ترمي قبل طلوع الفجر، وقال مالك وغيره: ترمي بعد الفجر ولا يجوز قبل ذلك ٣.
١ تحرفت في ط. الفقي إلى: «الإتيان بعدد»!
٢ تقدم تخريجه.
٣ كلام البيهقي هذا ساقه المنذري بحسب كلام المجرِّد، وهو في طرّة خ «المختصر» (ق ٦٩ أ)، وساقه الفقي في طبعته في هامشها لا في متنها، لأنه ورد في هامش المنذري من نسخته. فالله أعلم.