1107 · ص84 · ج10
الموت إلى غير ذلك مما ذكر في القرآن والسنة الصحيحة.
وقوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} إقامة الصلاة هي أداء الصلاة كاملة ابتداء من إسباغ الوضوء، وقراءة القرآن، وإتمام الركوع والسجود، والتشهد والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع المحافظة على مواقيتها.
٤ - باب قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وذلك جزاء منه على تماديهم في الباطل، وتركهم الحق، لا أنه تعالى ختم على قلوبهم ابتداء، بل خلقهم كغيرهم على الفطرة، وهدا هم النجدين، فلما اختاروا الباطل بمحض إرادتهم ختم اللَّه على قلوبهم جزاء وفاقا. كما قال: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: ١٥٥] وقال: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤].
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر اللَّه صقل قلبه، فإن زاد زادت، فذلك الران الذي ذكره اللَّه في كتابه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤] ".
حسن: رواه الترمذيّ (٣٣٣٤) وابن ماجه (٤٢٤٤) وأحمد (٧٩٥٢) وصححه ابن حبان (٩٣٠) والحاكم (٢/ ٥١٧) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
٥ - باب قوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
قوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} أي يظنون أنهم بإظهار الإيمان وإبطان الكفر يخدعون اللَّه، فأخبرهم بأنه يعلم ما يظهرون وما يبطنون.
ولذا رد اللَّه عليهم بقوله: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}.
٦ - باب قوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}
قوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} المرض: هو الشك، وقيل: هو النفاق، يعني: مرض في الدين، لا في الأجساد.
وقوله: {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} أي كلما ازدادوا في شكهم ونفاقهم ازدادوا في مرضهم.
٧ - باب قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)}
وقوله: {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} الفساد في الأرض: هو الكفر، والعمل بالمعصية، قال به جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس، لأن عمارة الأرض لا تكون إلا بالطاعة.
1108 · ص84 · ج11
عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال، وفيه نزلت هذه الآية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية قال: لا أدري، قال مالك: الآية، أو في الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٣) كلاهما عن مالك يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: فذكره.
واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم: "وفيه نزلت ... الخ".
قوله: "ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض ... " وقد علم سعد بن أبي وقاص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لجماعة: إنهم من أجل الجنة.
فأجيب بأنه قال ذلك بعد موت المبشرين بالجنة لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يبق معه من العشرة غير سعد وسعيد بن زيد، ويؤيد ذلك بعض ألفاظ الحديث كقوله عند مسلم: يقولي لحي يمشي. انظر: الفتح.
٤ - باب قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)}
قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} فيها وصية من الله تعالى بالبر بالوالدين والإحسان إليهما والحنو عليهما والشكر والتقدير لهما، وطاعتهما في غير معصية الله ورسوله، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وللآية سبب نزول، وهي كلها مذكورة بالتفصيل في تفسير سورة العنكبوت الآية (٨) وفي سورة لقمان الآية (١٤, ١٥).
قوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} يعني إذا كان أقل مدة الحمل ستة أشهر فيكون أكثر مدة الرضاع أربعة وعشرين شهرا، وإنْ كانتْ مدة الحمل تسعة أشهر فتكون مدة الرضاع واحدا وعشرين شهرا.
وقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} إلى آخر الآية، يقال: إنها نزلتْ في أبي بكر الصديق فإنه أسلم هو، وأبواه، وذريته عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عبد الرحمن أبو عتيق كلهم أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وقد استجاب الله دعاءه في والديه وذريته.
وقوله: {قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أي ألهمني.