← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
113 · ص327 · ج5
وفي الباب ما رُوي عن عمرو بن الأحوص، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، ثم قال: "أي يوم أحْرم؟ أيّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ " قال: فقال الناسُ: يوم الحجّ الأكبر يا رسول الله، قال (فذكر بقية الحديث). رواه الترمذيّ (٣٠٨٧) عن الحسن بن علي الخلال، حدّثنا حسين بن علي الجعفيّ، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، فذكره. وسليمان بن عمرو "مقبول" كما في التقريب. وقال ابن القطان: "مجهول". والحديث رواه أبو داود، وابن ماجه أيضًا في خطب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حجّة الوداع. انظر فيه مزيدًا من التخريج. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يوم الحجّ الأكبر؟ فقال: "يوم النّحر". رواه الترمذيّ (٣٠٨٨) عن عبد الوارث بن عبد الصّمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، فذكره. ورواه أيضًا من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: "يوم الحجّ الأكبر يوم النّحر". قال الترمذيّ: "هذا الحديث أصحّ من حديث محمد بن إسحاق؛ لأنّه رُوي من غير وجه هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه إلّا ما رُوي عن محمد بن إسحاق. وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، موقوفًا". قلت: مع وقفه على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ففيه أبو إسحاق مختلط ومدلّس، وشيخه الحارث وهو ابن عبد الله الأعور الهمدانيّ فيه كلام معروف، وقد رُمي بالكذب. هذا وقد اختلف أهل العلم في قوله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}. فقيل: هو يوم عرفة، وقيل: يوم النّحر، وقيل: أيام الحجّ كلّها. ونسب هذه الأقوال ابنُ جرير في تفسيره إلى أصحابها، ثم قال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصّحة عندنا قولُ من قال: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} يوم النحر؛ لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ عليًّا نادى بما أرسله به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الرّسالة إلى المشركين وتلا عليهم "براءة" يوم النّحر .... ". تفسير الطبري (١١/ ٣٣٦). ١٣٣ - باب خطب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حجّة الوداع • عن جابر بن عبد الله، قال: فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى أتي عرفة، فوجد القبّة قد ضُربتْ له بنمرة فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: "إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة
114 · ص347 · ج5
والطبراني، وتبعهم ابن مندة وأبو نعيم". إلى أن قال: فلو لم يرد إلا هذا لكان عده في الصحابة صوابًا، ولكن ورد أنه ارتدّ في زمن عمر ... ". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإنّ أهل الشّرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب. وكانوا يدفعون من المشعر الحرام إذا كانت الشمس منبسطة". رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٤ - ٢٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة، قال (فذكره). ورواه الحاكم (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من هذا الوجه إلا أنه أدخل بين عبد الوارث بن سعيد، وبين ابن جريج "شعبة". وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وقال: "قد صحّ وثبت بما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رواية بلا سماع". ١٣٤ - باب ما جاء في عدد حجّات النبيّ - صلى الله عليه وسلم - • عن زيد بن أرقم: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - غزا تسعَ عشرةَ غزوة، وأنّه حجَّ بعد ما هاجر حجّة واحدة لم يحجّ بعدها، حجّة الوداع. قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٤)، ومسلم في الحج (١٢٥٤)، كلاهما من طريق زهير (هو ابن معاوية أبو خيثمة)، حدّثنا أبو إسحاق (هو السبيعي)، حدثني زيد بن أرقم، به. واللفظ للبخاريّ. قول أبي إسحاق: "وبمكة أخرى". قال الحافظ في الفتح (٨/ ١٠٧): "وغرض أبي إسحاق أن لقوله: "بعد ما هاجر" مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حجّ لكن اقتصاره على قوله: "أخرى" قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلّا واحدة، وليس كذلك بل حجَّ قبل أن يهاجر مرارًا بل الذي لا أرتاب فيه أنّه لم يترك الحجّ وهو بمكة قطّ لأنّ قريشًا في الجاهليّة لم يكونوا يتركون الحجَّ وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحجّ ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يظن بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه يتركه؟ ! وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له، وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة".
→ prev 113–114 / 8687 next ←