123 · ص364 · ج5
ابن عثمان - فقالت عائشة لأمّ كلثوم: "انطلقي ندخل الكعبة، فدخلت الحجر".
• عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أدخل البيت؟ قال: "ادخلي الحجر فإنّه من البيت".
صحيح: رواه النسائيّ (٢٩١١) عن أحمد بن سعيد الرباطيّ، قال: حدّثنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا قرّة بن خالد، عن عبد الحميد بن جبير، عن عمّته صفيّة بنت شية، قالت: حدّثتنا عائشة، فذكرته. وهذا إسناد صحيح.
١٤٨ - باب استحباب زيارة المدينة للصّلاة في مسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثم من أتى المدينة يستحب له إتيان قبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، وقبور شهداء أحد والبقيع للسّلام عليهم
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومسجد الأقصى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (١١٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٩٧) كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
وقد سبق ذكره في كتاب الصلاة مع بقية الأحاديث.
وأمّا ما رُوي: "إنّ من صلّى في مسجدي أربعين صلاة كتب له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وأنه بريء من النفاق" وبألفاظ أخرى فكلّها ضعيفة، ولكن يشهد بعضه لبعض، ويندرج تحت أصل وهو أداء الصلاة جماعة، فلا بأس أن يواظب المسلم على أداء الصلاة في المسجد النبوي بدون هذا القيد كما قلت في "المنة الكبرى" (٤/ ٤١٧ - ٤٢٠) وفيه فوائد أخرى فراجعها.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من أحد يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتّى أرُدَّ عليه السّلام".
حسن: رواه أبو داود (٢٠٤١) عن محمد بن عوف، حدّثنا المقرئ، حدّثنا حيوة، عن أبي صخر حُميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (١٠٨١٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٥) كلاهما من طريق المقرئ (وهو عبد الله بن يزيد) بإسناده، مثله.
وإسناده حسن من أجل الخلاف في أبي صخر غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال مسلم، وقد قال فيه الحافظ: "صدوق يهم".
ويزيد بن عبد الله بن قُسيط اختلف في سماعه من أبي هريرة، ولكن لم أجد حجّة قاطعة على عدم سماعه منه، وقد أمكنه ذلك، فإنه ولد سنة (٣٢ هـ)، ومات أبو هريرة سنة (٥٩ هـ).
في حين رواه الطبراني في الأوسط من طريقين: الأول مثل هذا (٩٣٢٥)، والثانية بزيادة "أبي
124 · ص367 · ج5
ومن طريقة رواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٨٧)، والبزار - كشف الأستار (٩٥٥).
وقوله: "حرة واقم" هي الحرة التي كانت بها الوقيعة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة أيام يزيد ابن معاوية، وهي إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية. والحرة الغربية يقال لها: "وبرة".
والحديث يدل على زيارة قبور الشهداء بأحد، وقد ثبت عن عقبة بن عامر كما مضى أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج في آخر حياته، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت.
وفي رواية: "صلى عليهم بعد ثمان سنوات كالمودع للأحياء".
١٤٩ - باب إتيان مسجد قباء للصلاة فيه
• عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأتي قباء راكبًا وماشيًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (١١٩٤)، ومسلم في الحج (١٣٩٩) كلاهما من حديث نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وعندهما عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع: "فيصلي فيه ركعتين".
• عن سهل بن حنيف: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن تطهر في بيته، ثم أتي مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة".
حسن: رواه النسائيّ (٢/ ٣٧)، وابن ماجه (١٤١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢) كلّهم من حديث محمد بن سليمان الكرماني، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف، يقول: قال: سهل ابن حنيف، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: وفيه محمد بن سليمان المدني القبائي، روى عنه جماعة ووثّقه ابن حبان، وهو حسن الحديث؛ لأنّه توبع كما رواه البخاريّ في "تاريخه" (٨/ ٣٧٩) وله ما يشهد له. انظر: كتاب الصلاة.
١٥٠ - باب التعجيل في الرّجوع إلى البلد بعد انقضاء مناسك الحجّ
• عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا قضى أحدكم حجّه فليُعجل الرّحلة إلى أهله، فإنّه أعظم لأجره".
حسن: رواه الدارقطنيّ (٢٧٩٠)، والحاكم (١/ ٤٧٧) وعنه البيهقيّ (٥/ ٢٥٩) كلّهم من حديث أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، ثنا أبو ضمرة الليثيّ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وهذا وهم منه فإن أبا مروان محمد بن عثمان ليس من رجال الشيخين، وإنما روي له ابن ماجه والنسائي في "الخصائص" غير أنه مختلف فيه، فوثقه أبو حاتم، وصالح جزرة، والذّهبي، إلا أنه