2101 · ص170 · ج1
• عن عمران بن حصين، يحدّث عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنّه قال: "الحياء لا يأتي إلا بخير".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٧)، ومسلم في الإيمان (٣٧) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي السّوار العدويّ، قال: سمعتُ عمران بن حصين، فذكره، ولفظهما سواء.
قال بُشَير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: إن من الحكمة وقارًا، وإن من الحياء سكينة. فقال له عمران: أحدّثكُ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتحدثني عن صحيفتك؟ ! .
ورواه مسلم من وجه آخر عن إسحاق بن سويد، أنّ أبا قتادة حدّث، قال: كنّا عند عمران بن حصين في رهط منا، وفينا بُشَير بن كعب، فحدّثنا عمران بن حصين (فذكر الحديث) فقال بشير بن كعب: إنّا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة: إن منه سكينة ووقارًا، ومنه ضعفٌ! قال: فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال: ألا أُراني أحدّثك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتعارض فيه! ؟ قال: فأعاد عمران الحديث. قال: فأعاد بشير، فغضب عمران. قال: فما زلنا نقول فيه: إنه منّا يا أبا نُجيد، إنّه لا بأس به.
• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: "كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أشدّ حياءً من العذراء في خِدْرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٢)، ومسلم في مناقب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢٣٢٠) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد اللَّه -هو ابن أبي عتبة مولى أنس- عن أبي سعيد الخدري، فذكره مثله، ولفظهما سواء.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار".
صحيح: رواه الترمذي (٢٠٠٩) من طرق عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وصححه ابن حبان (٦٠٨)، والحاكم (١/ ٥٢ - ٥٣) كلاهما من هذا الوجه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: فيه محمد بن عمرو وهو وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه وهو حسن الحديث، وتابعه سعيد بن أبي هلال، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. ومن طريقه رواه ابن حبان (٦٠٩) فصار الحديث صحيحًا.
• عن ابن عمر قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".
2102 · ص170 · ج2
الناس إليه، فنهاهم. فذكروا بقية الحديث.
ورواه ابن ماجه (٥٢٩) قريبا منه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفيه: دخل أعرابي المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "لقد احْتظرت واسعًا" ثم ولَّى حتى إذا كان في ناحية المسجد فَشَجَ ببول، فقال الأعرابي بعد أن فَقِه: فقام إليَّ بأبي وأمي! فلم يُؤنِّبْ ولم يَسُبَّ.
وفيه محمد بن عمرو بن علقمة صدوق.
وقوله "احتظرت": ضيّقت ما وسعه الله، وبمعنى (حجرت).
وقوله "هريقوا: قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٠٣): "كذا للأكثر، وللأصلي أهريقوا": بزيادة الهمزة، قال ابن التين: هو بإسكان الهاء، ونقل عن سيبويه أنه قال: (أهراق يُهريق إهرياقا) مثل (أسطاع يُسطيع إسطياعا) بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل، وهي لغة في أطاع يطيع، فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل. وروي بفتح الهاء، واستشكله، ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة؛ لأن أصل (هراق) (أراق) ثم اجتلبت الهمزة، فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه، وله نظائر. وذكر الجوهري توجيهًا آخر، وأن أصله (أأريقوا)، فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة. وجزم ثعلب في الفصيح بأن (أهريقه) بفتح الهاء" انتهى.
وقوله: "فَشَجَ" الفَشجُ هو تفريج بين الرجلين.
٤١ - باب طهارة الأرض بجفافها
• عن عبد الله بن عمر قال: كانت الكلاب تبول. وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.
صحيح: رواه البخاري (١٧٤) إلَّا أنَّه قال: قال أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه .. فذكر الحديث.
وزاد أبو داود (٣٨٢): كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكنت فتى شابًا عزِبًا، وكانت الكلاب تبول، وتُقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.
قال أهل العلم: يحمل هذا على ابتداء الإسلام، لما لم يكن للمساجد أبواب، ثم أمرنا بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها.
٤٢ - باب غسل المني
• عن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيخرج إلى الصلاة، وإن بُقَعَ الماء في ثوبه.
وفي رواية: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنيّ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك