← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
2159 · ص175 · ج4
وإسناده حسن من أجل هارون بن سعد وهو العجلي أو الجعفي الكوفي الأعور مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم، وإنما انتقم عليه غلوه في الرفض. قال ابن حبان: "كان غاليًا في الرفض، لا تحل عنه الرواية بحال". قلت: وذلك إذا ثبت عنه الكذب، وإنه لم يثبت. ولذلك حسَّنه النووي في "الخلاصة" (٣٣٩٨). تنبيه: تحرف في سنن البيهقي هارون بن سعد إلى "هارون بن سعيد" فتنبه. • عن حميد قال: لما توفي أنس بن مالك جُعل في حنوطه مسك فيه من عرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حسن: رواه البيهقي (٣/ ٤٠٦) من طريق ابن أبي مريم، حدثني يحيى بن أيوب، حدثني حُميد فذكره. وابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم المصري. وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيي بن أيوب وهو الغافقي غير أنه حسن الحديث وهو من رجال الجماعة. وأما ما رُوي عن نافع قال: مات سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وكان بدريًّا، فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أتُحنطه بالمسك؟ فقال: وأي طبيب أطيب من مسك؟ هاتي مسككِ، فناولته إياه قال: ولم نكن نَصنع كما تصنعون - "كنا نتبع بحنوطه مراقه ومغابنه" فهو ضعيف. رواه البيهقي (٣/ ٤٠٦) من طريق سعيد بن مسلمة، ثنا إسماعيل بن أمية، عن نافع فذكره. وسعيد بن مسلمة هو ابن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، نزيل الجزيرة، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، إلا ابن عدي أَلان القول فيه فقال: "أرجو أنه ممن لا يترك حديثه". ٢٤ - باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يُواري رأسه أو قدميه غطَّى رأسه • عن خبَّاب بن الأَرَتِّ قال: هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله، نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أُحد، فلم يُوجد له شيء يُكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعنا على رأسه خرجتْ رجلاه، وإذا وضعنا على رجليه خرج رأسُه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه الإذْخر" ومنا من أَيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٧٦)، ومسلم في الجنائز (٩٤٠) كلاهما عن طريق الأعمش، عن شقيق، عن خبَّاب بن الأرَثِّ فذكره ولفظهما سواء.
2160 · ص175 · ج5
فقد وصله أيضًا اثنان: عبيد الله بن عمر عند الطبراني في "الصغير"، وزهير بن معاوية عند البزار - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: فذكر الحديث. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٢٦٢) من وجه آخر مسندًا عن القاسم بن محمد، عن ابن أبي نجيح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه عليه السلام قال له (فذكر الحديث). فلا وجه لتعليل الحديث بالإرسال كما قال البزّار، ثم استدركهـ بقوله: "إلّا أن محمد بن عمر ابن هياج قد حدثناه فذكره متصلًا، وفيه زيادة علم". وقد فسّر الشافعي فعل عبد الرحمن بن عوف فقال: أحسب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن: "أصبتَ" أنه وصف له أنه استلم في غير زحام، وترك في زحام. الأم (٢/ ١٧٢). قلت: وعمل السّلف يقوّي هذا. فعن عطاء قال: إنه سمع ابن عباس يقول: إذا وجدتَ على الرّكن زحامًا فلا تؤذِ أحدًا، ولا تؤذ وامضِ. رواه عبد الرزاق (٨٩٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، فذكره. وعن منبوذ بن أبي سليمان، عن أمّه أنها كانت عند عائشة أمّ المؤمنين، فدخلتْ عليها مولاة لها فقالت: يا أمّ المؤمنين! طفتُ بالبيت سبعًا، واستلمت الرّكن مرتين أو ثلاثًا! فقالت عائشة: لا أجرك الله، لا أجرك الله، تدافعين الرجال؟ ! ألا كبّرت ومررت. رواه الشافعي في الأم (٢/ ١٧٢) عن سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن منبوذ بن أبي سليمان، فذكره. قال البيهقيّ (٥/ ٨١): وروينا عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول لهن: إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن، وإلا فكبّرن وامضين. وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا عمر؟ ! إنّك رجلٌ قويٌّ، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضّعيف، إن وجدتَ خلوةٌ فاستلمه، وإلّا فاستقبله فهلّل وكبّر" فهو ضعيف. روي من وجهين أحدهما مرفوعًا متصلًا. وهو ما رواه البيهقيّ (٥/ ٨٠) عن شيخه أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ إملاء في مسجد رجاء بن معاوية، أنبأ علي بن عبد الله، ثنا مفضل بن صالح، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، فذكره. ومفضل بن صالح هو الأسديّ النّخاس، قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث"، وفي "التقريب": "ضعيف" مع خلاف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب. والطريق الثاني هو ما رواه عبد الرزاق (٨٩١٠)، والإمام أحمد (١٩٠) كلاهما من حديث
→ prev 2159–2160 / 8687 next ←