2169 · ص176 · ج2
٥ - كتاب الغسل
١ - باب ما جاء إنما الماءُ من الماء
• عن أُبَي بن كعب قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يُصيب من المرأة ثم يُكْسِل؟ فقال: "يَغْسِلُ ما أصابه من المرأةِ، ثم يتوضأُ ويُصَلِّي".
متفق عليه: رواه البخاري في الغسل (٢٩٣) ومسلم في الحيض (٣٤٦) واللفظ له، كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أُبَي أيوب، عن أُبَي بن كعب، فذكر الحديث. وفي لفظ: إذا جامع الرجل المرأةَ فلم يُنزِل؟ قال: "يغسلُ ما مسّ المرأة منه، ثم يتوضأ ويُصلي". هكذا في لفظ البخاري.
قال أبو عبد الله (البخاري): "والغُسل أحْوَطُ وذاك الآخِرُ، وإنما بيَّنَا لاختلافهم". ومعناه - كما قال الحافظ -: أي على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح، فالاحتياط للدين الاغتسال. انتهى.
ومعنى هذا أنَّ البخاري لا يرى وجوب الغسل إلا بالإنزال، ويدل عليه ما رواه من حديث أبي هريرة: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل" (رقم ٢٩١)، والمقصود من الجهد: الإنزال، فأراد بيان اختلاف الصحابة والتابعين بأنه في أول الإسلام كان العمل على حديث عثمان وأُبَي بن كعب، والغسل أحوط، أي: المستحب، ولما لم يثبت عنده حديث أُبَي بن كعب الناسخ الآتي - لاختلافهم على الزهري - لم يخرجه.
• عن زيد بن خالد أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قلت: أرأيت إذا جامع فلم يُمْنِ؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألت عن ذلك عليًّا والزبير وطلحة وأُبَي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٧٩) واللفظ له، ومسلم في الحيض (٣٧٤) كلاهما من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أنَّ عطاء بن يسار أخبره، أنَّ زيد بن خالدٍ أخبره فذكر الحديث.
ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي أيوب أنه أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم يسق لفظه. وسيأتي حديث أبي أيوب بلفظه.
• عن أبي أيوب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نحو حديث عثمان.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤٧) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، عن
2170 · ص176 · ج3
وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (٨٠٣) وابن حبان (٢٣٧٣)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين"، وأَعلَّه أبو داود فقال: رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده". انتهى.
وأسند البيهقي في روايات هؤلاء، ومنها ما تركها أبو داود وهي رواية داود بن قيس، عن نافع بن جبير مرسلًا ثم قال: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة وهو حافظ حجة".
وبهذا نفى العلة التي أبداها أبو داود، وصحَّ الحديث.
١٠ - باب السترة بمكة وغيرها
• عن أبي جُحيفة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجِرة، فصلى بالبطحاء الظهرَ والعصرَ ركعتين، ونصب بين يديه عَنَزَةً. وتوضأ فجعل الناس يتمسَّحون بِوَضوئه.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥٠١) عن سليمان بن حرب، قال: حدّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن أبي جحيفة فذكر مثله.
ورواه هو ومسلم (٥٠٣) من أوجه أخرى وسبق تخريجه في الطهارة، باب استعمال فضل الوضوء.
وأما ما روي عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فَرَغَ من سبعة جاء حتى يحاذي بالركن، فصلَّى ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطُّوَّاف أحد. فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (٢٩٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السَّهْمِي، عن أبيه، عن المطلب فذكر مثله.
قال ابن ماجه: هذا بمكة خاصة.
ورواه النسائي (٢٩٥٩)، وابن خزيمة (٨١٥) من طريق ابن جريج به مثله.
ورواه أبو داود (٢٠١٦) عن أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن بعض أهله، عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مما يلي باب بني سَهْم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترةٌ.
قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة.
قال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه قال: أخبرنا كثير عن أبيه، قال: فسألتُه فقال: ليس من أبي سمعتُه، ولكن من بعض أهلي، عن جدي. انتهى.
ففي الإسناد علل:
منها: أنه منقطع فإن كثير بن كثير لم يسمع من أبيه.
ومنها: أنه سمع من بعض أهله، وهم لا يعرفون.