221 · ص9 · ج12
والتقحل: تكلف القحول، والقحول: هو اليبس والجفاف. يقال: أرض قحلة: يابسة لا نبات فيها، والمعنى أن لا يجعل الإنسان كل همه في ثيابه ومظهره. ولكن ليس فيه ما يخالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة، ولكل من الرجال والنساء ما يخصّهم بل المراد عدم الاسراف في الملبس، والنهي عن التبختر والبطر وغير ذلك.
• عن معاذ بن أنس الجهني: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ترك اللباس تواضعًا للَّه، وهو يقدر عليه، دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها"
حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٨١)، وأحمد (١٥٦٣١)، والحاكم (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ فإنهما حسنا الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، ومعنى قوله "حلل الإيمان": يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وقوله: "من ترك اللباس" أي لباس الشهرة والتفاخر.
٤ - باب كراهية لبس الثوب الخلق والوسخ لمن عنده أحسن منه
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، أنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة، إذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: يا رسول اللَّه، هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقمت إلى غِرارة لنا، فالتمستُ فيها شيئًا، فوجدت جِرْوَ قِثّاء، فكسرتُه، ثم قربته إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "من أين لكم هذا؟ " قال: فقلت: خرجنا به يا رسول اللَّه من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نُجهزه، يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب في الظهر، وعليه بردان له قد خَلَقَا، قال: فنظر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليه، فقال: "أما له ثوبان غير هذين؟ " فقلت: بلى يا رسول اللَّه، له ثوبان في العَيْبة، كسوتُه إياهما، قال: "فادعه، فمُرْه فليلبسهما"، قال: فدعوته، فلبسهما، ثم ولّى يذهب، قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما له ضرب اللَّه عنقه، أليس هذا خيرًا له؟ " قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول اللَّه، في سبيل اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في سبيل اللَّه"، قال: فقُتِلَ الرجل في سبيل اللَّه.
222 · ص10 · ج2
وضعّفه باضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوّى بها، ولم يفصح المصنِّف بكونه حديثًا، فلهذا لا يُعدّ في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأنَّ له أصلًا، وشاهده في القرآن {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [سورة فاطر: ٣٢] ". انتهى.
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ خرج في طلب العلم كان في سبيل اللَّه حتّى يرجع".
حسن: رواه الترمذيّ (٢٦٤٧) عن نصر بن علي، قال: حدّثنا خالد بن يزيد العتكيّ، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم فلم يرفعه".
قلت: ومن هذا الوجه رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢٧١)، والبيهقيّ في "المدخل" (٣٧١).
ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٩٠)، والآجريّ في أخلاق العلماء (٤٨) كلاهما من حديث خالد بن يزيد، بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل الكلام في خالد بن يزيد العتكيّ، وأبي جعفر الرّازيّ وهو عيسى بن أبي عيسى المشهور بكنيته، والربيع بن أنس؛ فإنّ هؤلاء جميعًا دون الثّقات، وقد تكلّم في حفظهم ولم يتهم أحدٌ منهم حتّى يسقط حديثهم، فمثلهم يحسّن حديثهم في الفضائل لا سيما إذا كان له شواهد ولم يكن في حديثهم ما ينكر عليهم.
• وعن أبي أمامة صُدي بن عجلان الباهليّ، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من غدا إلى المسجد لا يريد إِلَّا أن يتعلم خيرًا أو يعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ١١١) عن عبدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد ابن شعيب، ثنا نور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده حسن من أجل هشام بن عمار فإنه حسن الحديث.
وقال العراقي في تخريج الإحياء: "إسناده جيد".
• عن سهل بن سعد، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من دخل مسجدي هذا يتعلّم خيرًا، أو يعلّمه كان كالمجاهد في سبيل اللَّه تعالى، ومن دخله لغير ذلك كان كمنزلة الذي يرى الشيء يُعجبه وهو لغيره".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ٢١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٤) -واللّفظ له- كلاهما من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد السّاعديّ، فذكر الحديث.