← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
283 · ص15 · ج5
التفسير الثاني: أنّ الصّرورة هو الرّجل الذي لم يحجّ، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحدٌ من الناس يستطيع الحج، فلا يحج حتى لا يكون صرورة في الإسلام. وقد يستدل به من يزعم أن الصّرورة لا يجوز له أن يحجّ عن غيره، وتقدير الكلام عنده: أن الصّرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي فلا يكون صرورة. وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك، والثوري: حجّه على ما نوى، وإليه ذهب أهل الرّأي، وقد روي ذلك عن الحسن البصري، وعطاء، والنخعي" انتهي. قاله الخطابي في "معالم السنن". وقال سفيان: كان أهل الجاهلية يقولون للرجل إذا لم يحج: هو صرورة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا صرورة في الإسلام". رواه الطّحاوي في "مشكله" (١٢٨٣) بإسناده عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا صرورة في الإسلام" فذكر سفيان قوله. ورجاله ثقات وهو مرسل. وذكر الطّحاوي المعاني الأخرى للصرورة فراجعه. وللحديث شواهد في كتب المعاجم إلّا أنها كلّها ضعيفة. وأشهرها حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صرورة في الإسلام" رواه الطبرانيّ في "الكبير" (٢/ ١٣٧) من طريق منصور، عن كلاب بن علي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه مرفوعًا. وكلاب بن علي العامريّ، حدّث عنه منصور بن المعتمر قال فيه الذهبي: "مجهول" وأظهر البيهقيّ (٥/ ١٦٥) الاختلاف، فقال: رُوي عن منصور بن أبي سليم تارة عن جبير بن مطعم، وتارة عن ابن جبير عن أبيه، وتارة عن ابن أخي جبير، وتارة عن نافع بن جبير أُراه عن أبيه، فذكر الحديث. ٥ - باب ما جاء في فضل الحج • عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ". قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الله". قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "حَجٌّ مَبْرُورٌ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥١٩)، ومسلم في الإيمان (٨٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجَّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". متفق عليه: رواه مالك في الحج (٦٥) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح
284 · ص15 · ج6
فقالوا: هجر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه". وأوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم". ونسيت الثالثة. قال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب، فقال: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن. وقال يعقوب: والعرج أول تهامة. متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧) كلاهما من حديث سفيان بن عينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. اختلف أهل العلم في تحديد جزيرة العرب، والصحيح هي الأرض الواقعة بين بحر الهند، وبحر القلزم، والخليج العربي، وبحر الحبشة، وأضيفت إلى العرب؛ لأنها كانت بأيديهم، وبها أوطانهم ومنازلهم، ولكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها: الحجاز خاصة -وهو مكة والمدينة- على رأي جمهور العلماء. وأما دخولهم في الحرم المصلحة المسلمين فلا بد من إذن الإمام أو من ينوب عنه كما قال الشافعي وغيره. انظر للمزيد "فتح الباري" (٦/ ١٧١). وقوله: "هجر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"، وفي صحيح مسلم: "أهجر؟ استفهموه". قال القاضي عياض: وهو أصح من رواية من روي: هجر، يهجر. لأن هذا كله لا يصح منه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن معنى هجر: هذي. وإنما جاء هذا من قائله استفهاما للإنكار على من قال: لا تكتبوا. أي: لا تتركوا أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يهجر". وقوله: "دعوني، فالذي أنا فيه خير" معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة اللَّه والتأهب للقائه أفضل مما أنتم فيه. وقوله: "وأجيزوا الوفد" هذا أمر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بإجازة الوفود، وضيافتهم، وإكرامهم تطييبا لنفوسهم، وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم؛ لأن في آخر أيام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كثرت الوفود من جميع النواحي للدخول في الإسلام. وقوله: "نسيت الثالثة" وفي رواية: "وسكت عن الثالثة، أو قالها، فأُنسيتها". فقوله: "سكت" أي ابن عباس، فلم يذكر الثالثة. "أو قالها فأُنسيتها" قائلها سعيد بن جبير. وقيل: الثالثة هي تجهيز جيش أسامة. • عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم جعل تسيل دموعُه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ائتوني بالكتف والدواة -أو اللوح والدواة- أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا".
→ prev 283–284 / 8687 next ←