301 · ص16 · ج12
حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعليك السلام ورحمة اللَّه" وعليه -تعني النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أسمال مُليّتين كانتا بزعفران، وقد نفضتا، ومع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عسيب نخلة.
حسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٤) عن عبد بن حميد، حدّثنا عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان، حدّثنا عبد اللَّه بن حسان، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيهما، وقيلة جدة أبيهما أم أمه أنها قالت: فذكرته.
قال الترمذيّ: "حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن حسان".
قلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثّقه ابن حبان، وقال الذهبي: "ثقة"، وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٣/ ١٥٥).
وأما صفية ودُحيبة بنتا عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضهما بعضا.
قوله: "أسمال" جمع سمَل وهو الثوب الخلق.
وقوله: "المليتان" تثنية ملية وهي تصغير ملاءة، والملاءة: كل ثوب لم يضم بعضه إلى بعض بخيط بل كله نسيج واحد.
وقوله: "نفضتا" أي نفضت المليتان من الزعفران، فلم يبق منه إلا الأثر القليل.
وفيه دليل على أن بقاء أثر الزعفران في الثوب لا يكره.
وفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المفدِّم. قال يزيد: قلت للحسن: ما المفدّم؟ قال: المُشبع بالعصفر.
رواه ابن ماجه (٣٦٠١) واللفظ له-، وأحمد (٥٧٥١) كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر، فذكره في حديث أطول منه.
ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي ضعيف.
وفي الباب ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مرّ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل عليه ثوبان أحمران، فسلّم، فلم يرد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه.
رواه أبو داود (٤٠٦٩)، والترمذي (٢٨٠٧) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: إسناده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتّات -بالقاف والتاء- قال أحمد: "روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا". وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم.
فقه الحديث:
302 · ص17 · ج1
٢ - إسنادي إلى الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج (ت ٢٦٠ هـ)
الحمد للَّه لقد قرأت صحيح الإمام مسلم بالكمال والتمام على العلامة المحدث عبد السبحان بن محمد نعمان الأعظمي، وهو حصل الإجازة من الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ) في سنة (١٣٥١ هـ) وهو أخذ الإجازة عن الحافظ عبد المنان (١٣٣٣ هـ)، عن الشيخ عبد الحق البنارسي (ت ١٢٧٦ هـ) بمنى، عن الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ).
والشوكاني سمعه من لفظ السيد العلامة عبد القادر بن أحمد من فاتحته إلى خاتمته، وهو يرويه عن جماعة منهم: شيخه العلامة محمد بن الطيب المغربي، وهو يرويه عن شيخه إبراهيم بن محمد الداعي، عن فاطمة الشهرزورية، عن الشمس الرملي، عن القاضي زكريا، عن أبي النعيم رضوان العقبي، عن الشريف أبي الطاهر محمد بن كويك، عن أبي الفرج عبد الرحمن المقدسي، عن أحمد بن عبد الدائم، عن محمد بن صدقة الحراني، عن فقيه الحرم محمد الفراوي، عن عبد الغافر، عن محمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه الإمام أبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري رحمه اللَّه.
وللعلامة الشوكاني أسانيد أخرى إلى الإمام مسلم ذكرها في كتاب: "إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر".
وللشيخ عبد المنان إجازة أيضًا عن السيد محمد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)، وله إجازة من الشيخ الشاه محمد إسحاق الدهلوي (١٢٦٢ هـ)، وله إجازة عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي (١٢٣٩ هـ)، وله إجازة عن الشيخ المحدث ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (١١٧٦ هـ)، عن شيخه أبي الطاهر محمد إبراهيم الكردي، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي المدني، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزاحي قال: أخبرنا الشيخ أحمد السبكي، عن النجم الغيطي، عن الزين زكريا، عن أبي الفضل الحافظ ابن حجر، عن الصلاح بن أبي عمرو المقدسي، عن علي بن أحمد بن البخاري، عن المؤيد الطوسي، عن أبي عبد اللَّه الفراوي، عن عبد الغافر الفارسي، عن محمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه الإمام أبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري رحمه اللَّه.