327 · ص19 · ج4
الطرق ما يصلح للاحتجاج، بل وقع في رواية شريك التي علَّق المصنِّف إسنادها كما سيأتي ولم يسأل عن واحدٍ".
• عن أبي سعيد وأبي هريرة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "ما من امرأةٍ تدفن ثلاثة أفراطٍ إلاّ كانوا لها حجابًا من النار". فقالت امرأةٌ: يا رسول الله! قدمت اثنين. قال: "واثنين". ولم تسأله عن الواحد.
قال أبو هريرة: "من لم يبلغ الحنثَ".
صحيح: رواه البخاري معلقًا (١٢٥٠) عن شريك، عن ابن الأصبهاني، حدَّثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو هريرة: "لم يبلغوا الحنثَ".
ووصله ابن أبي شيبة عن شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: أتاني أبو صالح يعزِّيني عن ابن لي، فأخذ يُحدِّث عن أبي سعيد وأبي هريرة، فذكر مثله.
وقد سبق حديث أبي سعيد في أول الباب.
٤ - باب فيمن لم يُقدِّم فَرَطًا
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "ما تعُدُّون الرقوب فيكم؟ ". قالوا: الذي لا ولد له. قال: "لا، بل الذي لا فرط له".
حسن: رواه أبو يعلى (٦٠٠٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر مثله.
وإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان الأزدي، من رجال الجماعة، وثَّقه ابن المديني والعجلي، وقال ابن معين والنسائي: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات".
والخلاصة أنَّه حسن الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١١): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". وقال البوصيري في "الإتحاف: "رجاله ثقات. وسكت عليه الحافظ في المطالب العالية (١/ ١٩٦).
• عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تعدُّون الرقوب فيكم؟ ". قالوا: الذي لا ولد له. قال: "بل، هو الذي لا فرط له".
حسن: رواه البزار (٨٦٠ - كشف الأستار) عن إبراهيم بن المستمر العروفي، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل يعقوب بن إسحاق، وهو ابن زيد بن عبد الله الحضرمي مولاهم، أبو محمد النحوي المقرئ من رجال مسلم، قال فيه أبو حاتم: "صدوق". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١١): "رواه أبو يعلى والبزَّار باختصار، ورجال البزار رجال الصحيح.
328 · ص19 · ج5
قلت: ومع ضعفه فقد خالف فيه الثقة، فقد رواه البيهقي (٥/ ٢٦٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ابن المنكدر، مرسلًا.
وبالجملة فليس ما يشهد لتفسير الحج المبرور من الحديث المرفوع؛ ولذلك قال ابن حجر في "الفتح" بعد ما عزا حديث جابر لأحمد والحاكم: "وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره". فتح الباري (٣/ ٣٨٢).
وفي الباب أحاديث إلا أنها لا تصح.
منها ما رُوي عن جابر مرفوعًا: "ما أمعر حاجٌّ قطّ".
قيل لجابر: "ما الإمعار؟ قال: ما افتقر". فهو مما تفرّد به محمد بن أبي حميد. ومن طريقه رواه البزار -كشف الاستار (١٠٨٠) - عنه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
قال البزار: تفرّد به محمد بن أبي حميد، وعنده أحاديث لا يتابع عليها، ولا أحسب ذلك من تعمّده، ولكن من سوء حفظه، فقد روى عنه أهل العلم.
وأمّا قول الهيثميّ (٣/ ٢٠٨) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط"، والبزار: "ورجاله رجال الصّحيح" فهو ليس بصحيح؛ فإنّ محمد بن أبي حميد الأنصاريّ الزرقي ليس من رجال الصحيح، بل من رجال الترمذيّ وابن ماجه، ثم هو ضعيف عند جمهور أهل العلم.
ومنها ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أمَّ هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة الله، فإذا أهلّ ووضع رجله في الغَرْز (أي الركاب) وانبعثت به راحلته وقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام، وزادك حرام، وراحلتك حرام، فارجع مأزورًا غير مأجور، وأبشر بما يسوؤك، وإذا خرج الرجل حاجًا بمال حلال، ووضع رجله في الركاب، وانبعثت به راحلته وقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك قد أجبتك، راحلتك حلال، وثيابك حلال، وزادك حلال، فارجع غير مأزور، وأبشر بما يسرّك".
رواه البزار -كشف الأستار (١٠٧٩) - عن محمد بن مسكين، ثنا سعيد، عن سليمان بن داود، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البزار: "الضّعف بيّن علي أحاديث سليمان، ولا يتابعه عليها أحد، وهو ليس بالقوي".
وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) فقال: "ضعيف".
وأما ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وفدُ الله ثلاثةٌ: الغازي، والحاجُّ، والمعتمر"، فهو موقوف على كعب الأحبار.
رواه النسائي (٢٦٢٥)، وابن خزيمة (٢٥١١)، وابن حبان (٣٦٩٢)، والحاكم (١/ ٤٤١) كلّهم من حديث مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح، قال: سمعت أبي يقول: