33 · ص89 · ج1
مرويات الرواة، وإنْ كان سبق توثيقُهم من بعض أئمة الجرح والتعديل قبله، لذا يجب على الباحثين التريّث في قبول تضعيف الدارقطني حتى يتبيّن حال ذلك الراوي.
ومن جملة أمثلته: الوليد بن عبيد اللَّه بن أبي رباح -ابن أخي عطاء بن أبي رباح- فإنّ الدارقطني ضعّفه وسبق فيه توثيق ابن معين كما في الجرح والتعديل ١.
وقد اعتمد أصحاب الصحاح، مثل: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم على توثيق ابن معين، فذهبوا إلى تصحيح حديثه، ومن اعتمد على قول الدارقطني فذهب إلى تضعيف حديثه.
٢٧ - ترجمة الصحابة
أترجم الصحابي إذا كان غيرَ معروف، أو من المقلّين، ولم أترجم إذا كان معروفا ومشهورا، فإذا قلتُ: "رجاله رجال الصحيح"، (وهو نادر)، فلا أستثني من ذلك الصحابيَّ الذي لم يخرج له الشيخان أو أحدهما، إذ الصحابة كلهم عدول، لأنه لا فائدة من هذا الاستثناء.
وهذا الذي مشى عليه الحاكم في المستدرك، والذهبي في تلخيصه، والعراقي في كتبه، والهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم.
والحافظ ابن حجر لما قسم أحاديث المستدرك إلى ثلاثة أقسام حسب الرواة، وطريقة رواياتهم، وتقسيمه باعتبار شرط الشيخين أو أحدهما، لم يتعرّض لكون الصحابي ممن روى له الشيخان أو أحدهما، أو لم يخرجا له أصلا (¬٢).
٢٨ - موافقة الذهبي للحاكم في المستدرك
لقد أكثر الكُتّابُ والباحثون استعمال موافقة الذهبي للحاكم، وإني كنتُ منهم، ولكن الآن بعد تفكير طويل تبيّن لي أن الذهبي لا يوافق الحاكم في حكمه، وإنما يختصر حكمه كما يختصر الإسناد، فرمزه (خ م) اختصارا لقوله: صحيح على شرط الشيخين، وهكذا (خ) وحده أو (م) وحده، وأحيانا إذا استحضر شيئا يُعقّبه عليه كما قال في تلخيص المستدرك (١/ ٣٣٤) معقّبًا على الحاكم في قوله: "صحيح
١ الجرح والتعديل (٩/ ٩).
٢ انظر: النكت (١/ ٣١٤) وما بعدها.
34 · ص172 · ج1
"مؤمن يجاهد في سبيل اللَّه بنفسه وماله"، قالوا: ثم من؟ قال: "مؤمن في شعب من الشِّعاب، يتقي اللَّه، ويدعُ النّاسَ من شرِّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٤٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، عن أبي سعيد، فذكره.
ورواه مسلم أيضًا من طريق معمر، عن الزّهريّ، بإسناده، ولفظه: "ثم رجلٌ في شعب من الشِّعاب يعبد ربَّه، ويدعُ النّاسَ من شرّه".
ولكن قال البخاريّ: وقال معمر، عن الزهريّ، عن عطاء -أو عبيد اللَّه-، عن أبي سعيد، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقال يونس وابن مسافر ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن عطاء، عن بعض أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسك عنان فرسه في سبيل اللَّه، يطير على متنه كلما سمع هيعةً أو فزْعةً طار عليه يبتغي القتل والموت مظانَّه، أو رجل في غُنَيْمَةٍ في رأس شَعَفة من هذه الشَّعَف أو بَطْن وادٍ من هذه الأودية، يقيمُ الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويعبد ربَّه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٩) عن يحيى بن يحيى التميميّ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن بعجة، عن أبي هريرة. . . فذكره.
٢٨ - باب جواز الاستسرار بالإيمان للخائف
• عن حذيفة، قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة! فلقد رأيتُنا ابتلينا حتى إنّ الرّجل ليصلي وحده وهو خائف".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٦٠) عن محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (١٤٩) من وجه آخر عن أبي معاوية، عن الأعمش بإسناده وفيه قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَحْصُوا لي كم بلفظ الإسلام" فقلنا: يا رسول اللَّه، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: "إنّكم لا تدرون، لعلّكم أن تُبتلوا". قال: فابتُلينا، حتى جعل الرجلُ منا لا يصلي إلّا سرًّا".
وأبو معاوية خالف الثوريّ، فقال: "ما بين ستمائة إلى سبعمائة". ورجّح البخاريّ رواية الثوريّ