3545 · ص295 · ج3
ولكن رواه شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة أنه عاد زِر بن حُبيش في مرضه فقال أبو ذرّ، أو أبو الدّرداء - شكَّ شعبة - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث مرفوعًا، رواه ابن حبَّان (٢٥٨٨) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة به. ولكن فيه محمد بن سعيد الأنصاري أبو إسحاق الحراني الراوي عن مسكين بن بكير لم يوثقه غير ابن حبَّان. وقال الحافظ في التقريب: "شيخ".
إِلَّا أنَّ هذا الطريق يقوي الطريق السابق الذي فيه حبيب بن أبي ثابت، فيكون المرفوع حكما وإسنادًا وإن كان بعض أهل العلم رجّحوا الموقوف ثمّ قالوا: وحكمه الرفع لأنه مثل هذا لا يقال بالرأي.
• عن عائشة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من امرئ تكون له صلاة بليلٍ يَغلِبُه عليها نومٌ إِلَّا كتب الله له أجر صلاتِه، وكان نومُه عليه صدقةً".
حسن: رواه مالك في صلاة الليل (١) عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًا، أنه أخبره أن عائشة أخبرت فذكرت الحديث.
ورواه أبو داود (١٣١٤)، والنسائي (١٧٨٥) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورجاله ثقات غير الرّجل المبهم الذي لم يُسم وقد وصف بالرضا، ولكن الصَّحيح في هذا أنه لا يقبل توثيق المبهم حتَّى يُسمى، فوجدنا الرّجل الرضا هو الأسود بن يزيد كما رواه النسائيّ (١٧٨٦) عن أبي داود قال: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازيّ، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة فذكرتِ الحديث.
والأسود بن يزيد النخعي ثقة مكثر فقيه، ولكن قال النسائيّ: أبو جعفر الرازي ليس بالقوي في الحديث.
فالذي يظهر أن الصَّحيح من هذه الأسانيد هو الذي فيه الرّجل المبهم مع توثيقه من تلميذه سعيد بن جبير وقد عرفنا أنه الأسود بن يزيد، فإن رواية أبي جعفر الرازي مع ضعَّفه يُقوِّي هذا الاحتمال.
ورواه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في "كتاب التهجد" (٢٠٦) من طريق أبي داود الطَّيالسيّ - وهو في مسنده (١٥٢٧). عن ورقاء، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، فذكرت نحوه، وفيه انقطاع؛ فإنَّ سعيد بن جبير لم يسمع من عائشة. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" وعزاه إلى ابن أبي الدُّنيا وقال: "إسناده جيّد، رواته محتجّ بهم في الصَّحيح". انتهى.
٣٢ - باب ترك القيام للمريض
• عن جندب بن عبد الله البجلي قال: اشتكى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يَقُم ليلةً أو ليلتين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٢٤) عن أبي نُعيم، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جنديًا يقول فذكر الحديث هكذا مختصرًا، وساقه في فضائل القرآن تامًّا (٤٩٨٣) عن أبي نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جندبًا يقول: اشتكى النَّبِيّ
3546 · ص295 · ج4
صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٦٣٦) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره.
وإسناده صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨) فأخرجوه من طريق عبد الرحمن بن يزيد به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه"، وليس كما قال، بل هو على شرطهما عنده، فقد أخرجا لجميع رواته، إلَّا أنَّ البخاري لم يخرج لأبي الأشعث الصنعاني (واسمه: شرحبيل ابن آدة) إلَّا تعليقًا، والحاكم لا يُفرِّق بين الإخراج للراوي تعليقًا أو متابعة، أو أصلًا.
وفي معناه ما رُوي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لم يُصَلِّ عليَّ إلا عرضتْ علي صلاته حتى يفرغَ منها"، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: "وبعد الموت إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء، فنبي الله حيٌّ يرزق".
رواه ابن ماجه (١٦٣٧) عن عمرو بن سوَّاد المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عُبادة بن نُسي، عن أبي الدرداء فذكره.
قال البوصيري: "هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع في موضعين، عُبادة بن نُسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلائي، وزيد بن أيمن عن عبادة بن نُسي مرسلة، قاله البخاري".
١٨ - باب ما جاء في الأنبياء أنهم أحياء في قبورهم يصلون
• عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مررتُ على موسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر - وهو قائم يُصَلِّي في قبره".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٥) من طريق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون".
حسن: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣٤٢٥) عن أبي الجهم الأزرق بن علي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا المستلم بن سعيد، عن الحجاج، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه البيهقي في "حياة الأنبياء" (صـ ٧٢) ورجاله ثقات غير الأزرق وهو أبو الجهم الحنفي، الأزرق بن علي قال الحافظ في "التقريب" "صدوق يُغرب" قلت: إلَّا أنه لم ينفرد به فقد رواه الحسن بن عرفة، قال: حدثني الحسن بن قتيبة المدائني، ثنا المستلم بن سعيد بإسناده مثله.