← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
369 · ص22 · ج11
قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلّدي السيوف، عامتهم من مُضر، بل كلّهم من مُضر، فتمعّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثمّ خرج، فأمر بلالًا، فأذّن، وأقام، فصلى، ثمّ خطب، فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١] والآية التي في الحشر: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: ١٨] تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتَّى قال) ولو بشق تمرة". قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثمّ تتابع الناس حتَّى رأيت كومين من طعام وثياب، حتَّى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلّل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠١٧) عن محمد بن المثنى العنَزي، أخبرنا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه فذكره. ٢ - باب قوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)} • عن أبي ذرّ قال: سألت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} قال: "مستقرها تحت العرش". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٣)، ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٢٥١) كلاهما من طريق وكيع، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ، قال: فذكره. واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن أبي ذرّ أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا: "أتدرون أين تذهب هذه الشّمس؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إنَّ هذه تجري حتَّى تنتهي إلى مستقرّها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فلا تزال كذلك حتَّى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتُصبح طالعة من مطلعها، ثمّ تجري حتَّى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، ولا تزال كذلك حتَّى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتُصبح طالعة من مطلعها، ثمّ تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتَّى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتُصبح
370 · ص22 · ج12
• عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مثله إلا أنه قال: "وعليه رداء نجراني، وقد أثّرتْ بها حاشية الرداء". • عن عائشة أم المؤمنين قالت: سُجّي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين مات بثوب حبرة. وفي لفظ: ببرد حبرة. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٤)، ومسلم في الجنائز (٩٤٢) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: فذكرته. واللفظ لمسلم والآخر للبخاري. ١٨ - باب ما جاء في الأكسية والخمائص • عن عائشة، قالت: صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خميصة له لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي، وأتوني بأنبجانية أبي جهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٧)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قوله: "بخميصتي" قال الأصمعي: "الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة وهى سود كانت من لباس الناس". وقال أبو عبيد: هو كساء مربع له عَلَمان. وقيل: هي كساء رقيق من أي لون كان، وقيل: لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة. فتح الباري (١٠/ ٢٧٩). • عن أنس، قال: لما ولدتْ أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحنِّكه، قال: فغدوت فإذا هو فى الحائط، وعليه خميصة جونية، وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٤)، ومسلم في اللباس (٢١١٩) كلاهما عن محمد ابن المثنى، حدثني محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري: "خميصة حريثية".
→ prev 369–370 / 8687 next ←